ـ[حسن عبدالحميد الدراوي]ــــــــ[08 - 05 - 2012, 07:05 ص]ـ
بنت المستكفي أميرة عربية وشاعرة من بيت الخلافة الأموية
بقلم: د. حسن عبدالحميد الدرّاوي
ولادة بنت المستكفي أميرة عربية وشاعرة من بيت الخلافة الأموية في الأندلس هي {ولادة بنت المستكفي بالله محمد بن عبد
الرحمن الأموي}.
شاعرة أندلسية، من بيت الخلافة، كانت تخالط الشعراء وتجالسهم، اشتهرت بأخبارها مع الوزيرين ابن زيدون وابن عبدوس، وكانا
يهويانها، وهي تود الأول وتكره الثاني، حتى وقع بينهما ما وقع وكتب ابن زيدون رسالته التهكمية المعروفة إلى ابن عبدوس.
وفي شعر ولادة رقة وعذوبة إلا ما كانت تهجو به. توفيت بقرطبة.
وقد كان لبنت المُستكفي الريادة في شعر الغزل
ولأن الكلمات خرجت من قلب صادق اكتوى بنار الهوى، واصطلى بلهيب الجوى، فمدحها الناقدون وأثنوا عليها ثناءً لا مزيدَ عليه ..........
شاعرها هو ابن زيدون الذي تيتم بالأديبة الشاعرة (ولادة المستكفي) التي كان حبها للأدب والشعر كبيرًا، الأمر الذي دفعها لعقد مجلس لها، يجتمع فيه الشعراء وأهل الأدب، وكانت لما تملكه من جمال باهر بغية الكثير من الشعراء الذي يدلفون إلى مجلسها ليمتعوا أنضارهم بها وليتغزلوا بجمالها ودلالها، وكانت هي بنفس الوقت تشعر كل واحد منهم بانجذابها إليه، ومحبتها له، فظلت تلعب بمشاعرهم - حبًا للشعر - حتى يقولوه، وكان مما قالته طمعًا في استثارتهم:
أمكِّنُ عاشقي من صحنِ خدي
وأعطي قبلتي منْ يشتهيها
وبقيت على هذه الحال مدة من الزمن إلى أن رآها الشاعر ابن زيدون فهام بها، وعشقها حتى الجنون، ولم تكن هي بأقل منه عشقًا له، إلا أنها فارقته ليس كرهًَا له؛ وإنما لإعجابها بتلك القصائد الغزلية التي شدا بها ابن زيدون، فأرادت أن تبتعد عنه - مع شوقها إليه - حتى يتعذب بفراقها ويتوجد عليها؛ لينطق بأعذب الشعر وأجمل القصيد، فكانت تقول لن أحرم محبي الشعر من شعر ابن زيدون بقربي إليه فكان ما أرادت، وقال ابن زيدون هذه الأبيات:
أضْحى التَّنائي بديلاً من تَدانينا،
ونابَ عن طيبِ لُقْيانا تَجافينا
ألا! وقدْ حانَ صُبْحِ البَيْنِ صَبَّحَنا
حَيْنٌ، فقامَ بِنا لِلحَيْنِ ناعينا
مَن مُبْلِغُ المُلْبِسينا، بانْتِزاحِهِمُ
حُزْناً، مع الدّهْرِ لا يَبْلى ويُبْلينا
أَنَّ الزّمانَ الذي مازالَ يُضْحِكُنا،
أُنْساً بِقُرْبِهِمُ، قد عادَ يُبْكينا
غِيظَ العِدا مِن تَساقينا الهوى فَدَعَوا
بأَنْ نَغَصَّ، فقال الدّهرُ آمينا
فانْحَلَّ ما كان مَعْقوداً بأنفسِنا،
وانْبَتَّ ما كان مَوْصولاً بأيْدينا
وقدْ نَكونُ، وما يُخْشى تَفَرُّقُنا،
فاليَومَ نحنُ، وما يُرْجى تَلاقينا
يا ليت شِعْري، ولم نُعْتِبْ أعادِيَكُمْ،
هل نالَ حظّاً من العُتْبى أَعَادينا
لم نَعْتَقِدْ بَعْدَكُم إلاّ الوفاءَ لَكمْ
رَأْياً، ولم نَتَقَلَّدْ غيرَهُ دِينا
ما حَقُّنا أن تُقِرُّوا عينَ ذي حَسَدٍ
بِنا، ولا أن تُسِرُّوا كاشِحاً فينا
كُنّا نَرى اليأسَ تُسْلينا عَوارِضُهُ،
وقد يئِسْنا فما لليأسِ يُغْرينا
بنْتُمْ وبِنّا، فما ابْتَلَّتْ جَوانِحُنا
شوقاً إلَيْكُمْ، ولا جَفَّتْ مآقينا
نَكادُ حينَ تُناجيكُمْ ضَمائرُنا،
يَقْضي علينا الأسى لولا تَأَسِّينا
حالَتْ لِفَقْدِكُمُ أيّامنا، فغَدَتْ
سوداً، وكانت بكمْ بِيضاً ليالينا
إذ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تَألُّفِنا،
ومَرْبَعُ اللَّهْوِ صافٍ مِن تَصافِينا
وإذ هَصَرْنا فُنونَ الوَصْلِ دانِيَةً
قِطافُها، فَجَنَيْنا منهُ ما شِينا
ليُسْقَ عَهْدُكُمُ عَهْدُ السُّرورِ فما
كُنْتُمْ لأَرْواحِنا إلاّ رَياحينا
لا تَحْسَبوا نَأْيَكُمْ عَنَّا يُغَيِّرُنا،
أنْ طالما غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينا!
واللهِ ما طَلَبَتْ أَهْواؤنا بَدَلاً
مِنْكُمْ، ولا انْصَرَفَتْ عَنْكُمْ أمانينا
يا سارِيَ البَرْقِ غادِ القَصْرَ واسْقِ بِهِ
مَن كان صِرْفَ الهوى والوُدِّ يَسْقينا
واسْألْ هُنالِكَ: هَلْ عَنّى تَذَكُّرُنا
إلْفاً، تَذَكُّرُهُ أمسى يُعَنِّينا
ويا نَسيمَ الصَّبا بَلِّغْ تَحِيَّتَنا
من لو على البُعْدِ حَيَّا كان يُحْيينا
فهل أرى الدّهرَ يَقْضينا مُساعَفَةً
مِنْهُ، وإنْ لم يَكُنْ غِبّاً تَقَاضِينا
¥