ملتقي اهل اللغه (صفحة 4631)

قصيدة اعتذارية

ـ[د: إبراهيم المحمدى الشناوى]ــــــــ[26 - 09 - 2012, 11:11 م]ـ

لما كنت فى الصف الثالث بالكلية حدثت جفوةٌ بينى وبين أستاذى الدكتور/ أحمد تيمور الشاعر المشهور وكان يدرس مادة الفسيولوجى للصف الثانى بالكلية والحمد لله فقد كنت اجتزت مادته بل والسنةَ الدراسية كلها فلما حدثت هذه الجفوة ولم أكن أخشى منه شيئا قلت لنفسى: إذا كنت لاتخشى منه شيئا وهو أكبر منك سنا وقد أُمِرْنا بتوقير الكبير فلو اعتذرت إليه لم تنقص من قدرك شيئا، فذهبت يومًا إليه فى مكتبه وكان معه أناس آخرون فقابلنى هاشًّا باشًّا كعادته فى وجود أناس آخرين، فتحدث معهم قليلا ثم مَالَ إلىَّ وقال: خيرا. (والغيظ يملؤه أنى هجمت عليه ومعه من لا يستطيع أمامهم أن يتجهم فى وجهى) فقلت له: خيرا لقد كتبتُ لك قصيدةً وأرجو أن تقبلها منى فقال: نعم ونِعْمَتُ عين، ولكن ائتنى بها يوم الأربعاء القادم هنا. فشكرته وخرجت من عنده وأنا لم أكتب شيئا ولا أظن أنه يمكننى كتابة شئ وذلك أنى لا أحسن المدح ولا الاعتذار، وصدق حدسى فلم أكتب إلا بيتين ونصف على بحر المديد أذكر منها:

أَبْقِ لِى بعض القصيدِ رَضِيَّا ... يا أميرا للبيان علِيَّا

يا شَجِىَّ اللحْنِ فى كل أُذْنٍ ... ...............

وصار خلع ضرس أهون علىَّ من كتابة شطر بيت بَلْه إكمال القصيدة فتركت القاهرة وعدت إلى بلدى (طنطا) فلم يُغْنِ شيئا ومرت الأيام وجاء اليوم الموعود يوم الأربعاء وكنت ما زلت فى طنطا ولم أكتب شيئا وخرجت من بيتى حائرا أترقب وركبت قطار التاسعة صباحا ووصلت القاهرة ثم المدينة الجامعية وتجاوزت الساعةُ الحاديةَ عشرَ صباحا وكان لابد من الذهاب إلى الدكتور تيمور وإلا ...

ثم خرجت حائرا لا أَلْوِى على أحدٍ ولا أدرى ما أفعل وقد كنت زعمت له أنى كتبت فعلا قصيدة اعتذار فأخذت القلم والقرطاس وكتبت هذه القصيدة فى نحو نصف ساعة أو أقل والحمد لله فإنها مع ضعفها قد أعجبته وجعل يبتسم وهو يقرؤها ويقول: لا بل أنت حبيبى.

وهى من منهوك الرجز وهذه هى:

مَهْلا علَى ... هذا الفتى

لا تبتئس ... إِنْ أخطأَ

أو تبتعد ... إِنْ أذنبا

أو تحتجب ... إمَّا نأَى

يا من له ... منى الوَفَا

قُل لِّى لِمَ ... هذا الجفا

هل حاسدٌ ... منى اشتفَى

أم ظِنَّةٌ ... فيمن صفا

يا سيدى ... إن الفتَى

لا ما عصى ... لا ما عتَى

...

إن الأبَا ... قبلٌ ثوى

فى جَنَّةٍ ... ثم هوى

من ذنبِهِ ... ثم احتمَى

فى توبَةٍ ... كانت حِمَى

لو لمْ يَتُبْ ... ما ثُوِّبَا

ثم الفتى ... بعض الورَى

فى نزوةٍ ... ضاع الحِجا

ثم الجفا ... منه اكتفى

هاك الفتى ... ها قد أتَى

هل غافِرٌ ... أم ما ترَى

أرجو ألا أكون أثقلت عليكم بالمقدمة النثرية ولا بما بعدها، والسلام.

ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[27 - 09 - 2012, 01:16 ص]ـ

لا لم تثقل علينا يا أستاذنا الكريم، بل أقول: نعمَّا فعلت، وحبذا هذا الانبساط من أهل العلم أمثالكم إلى إخوانهم من طلاب العلم.

فإني قد رأيت بعض العلماء فيهم انقباض عن طلاب العلم، ولا يكادون يبوحون لهم بشيء من ذكرياتهم، ولا يحدثونهم بشيء من تجاربهم، على أنك تجد عند بعضهم من القصص والذكريات والتجارب ما يملأ كتابا ضخما، وفي تلك القصص والذكريات من الفوائد والنوادر واللطائف ما يلذه طلاب العلم ويجدون فيه متنفسا وترويحا إذا سئموا من الطلب والتحصيل.

ولو لم يكن في بث هذه التجارب فائدة إلا ما يحصل بسببها من الألفة بين الجيل الأول والجيل الآخِر، وما تزرع في قلوب طلاب العلم من المحبة لهؤلاء العلماء المنبسطين إليهم القريبين منهم = لكانت تلك فائدة عظيمة ينبغي الحرص على تحصيلها، والسعي في طلبها.

وبالله التوفيق

ـ[د: إبراهيم المحمدى الشناوى]ــــــــ[27 - 09 - 2012, 10:07 ص]ـ

جزاك الله خيرا أخى الكريم صالح العَمْرى على هذا الثناء العطِر والشذا الفيَّاحِ، ولكن زاد حُسْنُ ظنك بأخيك حتى جعلتَهُ من أهل العلم، وربما لم يصلح أن يكون طالبَ علم، بارك الله فيك وشكر لك هذا الثناء والتشجيع.

وجزى الله خيرا كل من مَرَّ من إخواننا فزادنى مرورهم أُلْفَةً ونزع من قلبى وَحْشَةً كانت تمنعنى من إرسال مثل هذه المشاركات

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ـ[شجرة الزيتون]ــــــــ[27 - 09 - 2012, 01:12 م]ـ

ما أجمل التجارب حين توظف في الأقاويل الشعرية

طور بواسطة نورين ميديا © 2015