ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[18 - 02 - 2013, 01:55 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا كما ترى سميتُه فَراش الفوائد، بفتح الفاء من الفَراش، وفَراش الشيء ما تطاير منه وتفرق، قال سلمة بن الخرشب الأنماري:
غدوتُ به تدافعني سبوحٌ * فَراشُ نسورها عجمٌ جريمُ
والمعنى أن نسورها كالعجم الجريم، ولا فراش لها، وهو تفسير أبي جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح، وهو من أعلم الناس بشعر العرب، ومن فسره بغير ذلك فقد أخطأ.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[18 - 02 - 2013, 02:02 ص]ـ
1 - أسماء الأيام عند العرب في الجاهلية.
أولها عندهم الأحد، واسمه أَوَّل، ثم على الترتيب: أهون فجُبار فدُبار فمُؤنس فعَروبة فشِيار، شيار هو يوم السبت، وهي مجموعة على الترتيب في قول العربي:
أؤمِّلُ أن أعيشَ وإنَّ يومي * بأَوَّلَ أو بأَهونَ أو جُبارِ
أو التالي دُبارَ فإن أَفُتْه * فمُؤْنِسَ أو عَروبةَ أو شِيارِ
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[18 - 02 - 2013, 02:12 ص]ـ
2 - أسماء أيام العجوز.
هي آخر أيام الشتاء، وهي سبعة أيام، جمعها الشاعر في قوله:
كُسِعَ الشتاءُ بسبعة غُبرِ * بالصِّنِّ والصِّنَّبْر والوَبْرِ
وبآمِرٍ وأخيه مُؤتَمِرٍ * ومُعَلِّلٍ وبمُطفِئ الجَمرِ
وقوله: كُسعَ الشتاء بسبعة غبر، معناه أن الشتاء خُتم بهذه الأيام الشديدة الباردة، وهي سبعة كما ذكرنا، تقول: كسعتُ الرجل إذا طردتَه واتبعتَ أثره وكنتَ خلفه، فكأن هذه الأيام تطرد الشتاء وتَتبعُه وتشتدُّ وراءه، لأنها آخر أيامه.
ـ[منصور مهران]ــــــــ[18 - 02 - 2013, 06:42 ص]ـ
1 - أسماء الأيام عند العرب في الجاهلية.
أولها عندهم الأحد، واسمه أَوَّل، ثم على الترتيب: أهون فجُبار فدُبار فمُؤنس فعَروبة فشِيار، شيار هو يوم السبت، وهي مجموعة على الترتيب في قول العربي:
أؤمِّلُ أن أعيشَ وإنَّ يومي * بأَوَّلَ أو بأَهونَ أو جُبارِ
أو التالي دُبارَ فإن أَفُتْه * فمُؤْنِسَ أو عَروبةَ أو شِيارِ
أثابك الله وأجرى على يديك هذا الخيرَ: خيرَ الفوائد ومعها خير التوضيح
وهنا سؤال في مقام التوضيح:
هل الرجلُ يستطيع أن يفوتَ أيامَه؟
أو الأيامُ هي التي تفوتنا؟
فتكون رواية (فإن يفتني) هي الصواب وفوق رواية (أفته)
وتوضيحاً آخرَ أرجوه:
لماذا حُرِمَ (مُؤْنِسٌ) من الصرف هنا - وهو مصروفٌ في لسان العرب -؟ أهي العلة المعهودة (قيد الوزن) أم سواها؟
دائماً نتلقف فوائد دِقاقاً من قلم الأستاذ الجليل صالح العَمري فلا (يفوتنا) السؤال حيث وجدنا إليه سبيلاً.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[18 - 02 - 2013, 02:49 م]ـ
أهلا بالأستاذ الكبير العلامة الشيخ منصور مهران، حياكم الله يا شيخنا، عظم سروري بوجودكم، ما ألطفكم وأنتم تتكلمون عني وأنا من تلاميذ تلاميذكم.
وهنا سؤال في مقام التوضيح:
هل الرجلُ يستطيع أن يفوتَ أيامَه؟
أو الأيامُ هي التي تفوتنا؟
فتكون رواية (فإن يفتني) هي الصواب وفوق رواية (أفته)
لم أر الرواية التي ذكرها الشيخ -حفظه الله- ولم أقف عليها، ويكفينا أن الشيخ منصورا قد أشار إليها، فهذا يقوم عندي مقام الوقوف عليها.
وأنا أحسب -والله أعلم- أن الرواية التي كنتُ أثبتُّها أولى بالصواب من الرواية التي أشار إليها الشيخ منصور نفع الله به.
وذلك أن الشاعر تكلَّم عن حاله وأن الموت قد أخذ عليه مسالكَه وسدَّ عليه سُبُلَه، وأنَّ تأميلَه للعيش ليس بمنجيه من الموت، وإن نجا من الموت في يومٍ لقيه الموت في اليوم الثاني، وأخذه من غَدِه.
ثم لما كان الموت يأتي في هذه الأيام السبتِ والأحدِ وإخوتِها جعلها كأنها هي الموت الذي يطلبه، لأن الموت إنما يقع فيها، فأخبر أنه متى ينجُ من أحد هذه الأيام يتلقَّفْه اليومُ التالي فيصطلمه.
فأنت ترى أن الشاعر هنا يخبر أنه مطلوب مُطارد، وهو جادٌّ في الهرب من أسباب الموت، فإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن تكون الرواية: "فإن أَفُتْهُ"، يقول: إن أفلتُّ من الموت في أحد هذه الأيام لقيتُه في يوم يقفوه، فأنا هالك لا محالة.
وإنما تحسن رواية: "فإن يَفُتْني" لو كان الشاعر هو الطالب، يطلب وقوع شيء في يوم من هذه الأيام، كأَنْ يحاول مالا كثيرا أو أمرا خطيرا، يتلمَّسه كل يوم، وينكمِش في بِغائه، فيجعل الأيام حينئذ كأنها هي الشيء المطلوب، لأنه يلتمس حاجته في السبت، فإن فاتته طلبها في الأحد، وهكذا، فيحسُن على هذا أن يقول: "إن يَفُتْني" السبتُ لا يَفُتْني الأحد، فصار كأنه يطلب الأيام نفسها، وهو في الحقيقة إنما يطلب ما يتوقع حدوثه فيها، ويكون هذا فيه مشابِهُ من قول الأول:
فإن يك صدرُ هذا اليوم ولَّى * فإن غدًا لناظره قريبُ
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ـ[صالح العَمْري]ــــــــ[18 - 02 - 2013, 10:44 م]ـ
لماذا حُرِمَ (مُؤْنِسٌ) من الصرف هنا - وهو مصروفٌ في لسان العرب -؟ أهي العلة المعهودة (قيد الوزن) أم سواها؟
قد مُنع (مؤنس) من الصرف ضرورة، وهي ضرورة قبيحة، ومنع المصروف -كما فعل الشاعر هنا- أقبح من صرف الممنوع بالاتفاق، لأن الذي صرف الممنوع لم يزد على أن ردَّ الاسم إلى أصله، فهو رجوع إلى الأصل، وهو أكثر من أن يحصى في الشعر، فهو جائز في الشعر بالاتفاق، بل هو لغة لبعض العرب في كلامهم كله لا في الشعر وحده، يصرفون جميع ما يمنعه غيرهم من الصرف.
أما منع المصروف فإنه إخراج للاسم عن أصله، وأكثر البصريين يمنعونه، ولا يجيزونه لا في الشعر ولا في غيره، والكوفيون يجيزونه في الشعر للضرورة، وهي ضرورة قبيحة، والأولى اجتنابها.
والله أعلم
¥