ملتقي اهل اللغه (صفحة 4495)

من أمثال العرب

ـ[عبدالله بن إبراهيم]ــــــــ[11 - 02 - 2014, 11:21 م]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

أرجوا من الأخوة أن يُثْروا هذه المشاركه بما لديهم من علمٍ وإطلاعٍ

أرجوا أن يُثْروا هذه المشاركه بأمثال العرب الأقحاح

وعلى ذلك فهذه أول المشاركات في ذلك:

((نَدَامَةُ الكُسَعي)) فيضرب بالكسعي المثل في شدة الندم

وذلك أنه جاء في لسان العرب (13 - 14\ 66 - 67) طبعة دار صادر،

قال بن منظور:

والكُسَعُ حَيٌّ من قَيْسِ عَيْلانَ وقيل هم حيّ من اليمن رُماةٌ ومنهم الكُسَعِيُّ الذي يُضْرَبُ به المثلُ في النَّدامةِ وهو رجل رامٍ رَمى بعدما أَسْدَفَ الليلُ عَيْراً فأَصابَه وظن أَنه أَخْطأَه فَكَسَرَ قَوْسَه وقيل وقطع إِصْبَعَه ثم نَدِمَ من الغَدِ حين نظر إِلى العَيْر مقتولاً وسَهْمُه فيه فصار مثلاً لكل نادم على فِعْل يَفْعَلُه وإِياه عَنى الفرزدقُ بقوله:

نَدِمْتُ نَدامةَ الكُسَعِيِّ لَمَّا ** غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقةً نَوارُ

وقال الآخر:

نَدِمْتُ نَدامةَ الكُسَعيّ لَمَّا ** رأَتْ عيناه ما فَعَلَتْ يَداهُ

وقيل كان اسمه مُحارِبَ بن قَيْسٍ من بني كُسَيْعةَ أَو بني الكُسَعِ بطن من حمير وكان من حديث الكسعي أَنه كان يرعى إِبلاً له في وادٍ فيه حَمْضٌ وشَوْحَطٌ فإِمّا رَبَّى نَبْعةً حتى اتخذ منها قوساً وإِما رأَى قَضِيبَ شَوْحَطٍ نابتاً في صخرة فأَعْجَبَه فجعلَ يُقوِّمُه حتى بلغ أَن يكون قَوْساً

فقطعه وقال:

يا رَبِّ سَدِّدْني لنَحْتِ قَوْسي

فإِنَّها من لَذَّتي لنَفْسي

وانْفَعْ بقَوْسي ولَدِي وعِرْسي

أنْحَتُ صَفْراءَ كَلَوْنِ الوَرْسِ

كَبْداءَ ليسَتْ كالقِسِيِّ النُّكْسِ

حتى إِذا فرغ من نحتها بَرى من بَقِيَّتها خمسة أَسْهُمٍ ثم قال:

هُنَّ ورَبِّي أَسْهُمٌ حِسانُ

يَلَذُّ للرَّمْي بها البَنانُ

كأَنَّما قَوَّمَها مِيزانُ

فأَبْشِرُوا بالخِصْبِ يا صِبْيانُ

إِنْ لمْ يَعُقْني الشُّؤْمُ والحِرْمانُ

ثم خرج ليلاً إِلى قُتْرة له على مَوارِدِ حُمُرِ الوحْش فَرَمى عَيْراً منها فأَنْفَذَه وأَوْرى السهمُ في الصوَّانة ناراً فظن أَنه أَخطأَ فقال:

أَعوذُ بالمُهَيْمِنِ الرحْمنِ

من نَكَدِ الجَدِّ مع الحِرْمانِ

ما لي رَأَيتُ السَّهْمَ في الصَّوّانِ

يُورِي شَرارَ النارِ كالعِقْيانِ

أَخْلَفَ ظَنِّي ورَجا الصِّبْيانِ

ثم وردت الحمر ثانية فرمى عَيْراً منها فكان كالذي مَضى من رَمْيه فقال: أَعوذُ بالرحْمنِ من شَرِّ القَدَرْ

لا بارَك الرحمنُ في أُمِّ القُتَرْ

أَأُمْغِطُ السَّهْمَ لإِرْهاقِ الضَّرَرْ!

أَمْ ذاكَ من سُوءِ احْتِمالٍ ونَظَرْ؟

أَمْ ليس يُغْني حَذَرٌ عند قَدَرْ؟

المَغْطُ والإِمْغاطُ سُرْعةُ النزْعِ بالسهم قال ثم وردت الحمر ثالثة فكان كما مضى من رميه فقال:

إِنِّي لشُؤْمي وشَقائي ونَكَدْ

قد شَفَّ مِنِّي ما أَرَى حَرُّ الكَبِدْ

أَخْلَفَ ما أَرْجُو لأَهْلي ووَلَدْ

ثم وردت الحمر رابعة فكان كما مضى من رميه الأَوّل فقال:

ما بالُ سَهْمِي يُظْهِرُ الحُباحِبَا؟

قد كنتُ أَرْجُو أَن يكونَ صائِبا

إِذْ أَمكَنَ العَيْرُ وأَبْدَى جانِبا

فصار رَأْيي فيه رَأْياً كاذِبا

ثم وردت الحمر خامسة فكان كما مضى من رميه فقال:

أَبَعْدَ خَمْسٍ قد حَفِظْتُ عَدَّها

أَحْمِلُ قَوْسِي وأُرِيدُ رَدَّها؟

أَخْزَى إِلَهِي لِينَها وشَدَّها

واللهِ لا تَسْلَمُ عِنْدِي بَعْدَها

ولا أُرَجِّي ما حَييتُ رِفْدَها

ثم خرج من قُتْرَتِه حتى جاء بها إِلى صخرة فضربها بها حتى كَسَرَها ثم نام إِلى جانبها حتى أَصبح فلما أَصبح ونظر إِلى نبله مُضَرَّجة بالدماء وإِلى الحُمُرِ مُصَرَّعةً حوله عَضَّ إِبهامه فقطعها ثم أَنشأَ يقول:

نَدِمْتُ نَدامةً لو أَنَّ نَفْسِي ** تُطاوِعُني إِذاً لَبَتَرْتُ خَمْسِي

تَبَيَّنَ لي سَفاهُ الرَّأْي مِنِّي ** لَعَمْرُ الله حينَ كَسَرْتُ قَوْسِي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015