ملتقي اهل اللغه (صفحة 3952)

التطورات اللغوية وأثرها في استبدال أسماء الأيام والشهور / د. محمود السيد الدغيم

ـ[سلمان بن أبي بكر]ــــــــ[03 - 08 - 2011, 03:22 ص]ـ

البسملة1

مجالس

- التطورات اللغوية وأثرها في استبدال أسماء الأيام والشهور

السبت, 14 أغسطس 2010

محمود السيد الدغيم

اللغة العربية هي أم لُغات شبه جزيرة العرب، وعنها تفرَّعت اللغاتُ السامية

الأُخرى كالآرامية والآشورية والعبرية والكنعانية؛ وما أشبه ذلك من اللغات،

وتعدَّدت لهجاتُ القبائل العربية قَبْلَ الإسلام، ثمّ نَزَلَ القرآنُ الكريم بلُغة

قريش، فأصبحت القُرشيةُ جامعاً للمتكلمين بالعربية على اختلاف لهجاتهم،

وشكّلَ مجيءُ الإسلام نقلةً متطورةً في عالَمِ اللغة، إذ حلّت كلماتٌ مكانَ

كلماتٍ، وأسماءٌ مكان أسماء، وأنجز المسلمون مصطلحاتٍ إسلاميةٍ تُعارضُ

الوثنية التي سادت الجزيرةَ وغيرها في الجاهلية.

وتأثرت أسماء الأيام والشهور بالتطور اللغوي الإسلامي، وشهدت المعاجم

العربية بذلك.

يقولُ اللغوي ابن سيده في المخصص: أسماء الأيام في الإسلام: الأًسْبُوع:

جُمَاعُ الأيام السبعة، فأوَّلها الأحدُ بدليل التسمية، والمعنى من حيث لم يَبْلُغْنَا إلا

بحسب القياس واستعمال الجمهور وهمزته بدل من واو الوَحَد؛ لكنه لم

يستعمل في اليوم إلا مبْدَلاً، ورُبَّ شيء هكذا، والجمعُ: آحادٌ على حَدِّ ما

يُكسّر عليه الأحَدُ قبل تسمية اليوم به. والثاني: الاثْنَانِ كأنَّهُ تَثْنِية الاثْنِ من

التثنية، وألفُه وصلٌ كابْنِ على ما هو عليه قبل التسمية، والجمعُ: أثناءٌ، كأنهم

جمعوا أثْناء كأبْنَاءٍ، وحكى سيبويه: أن من العرب من يقولُ: اليوم الثِّني مُقرٌّ

على لفظ الإفْرادِ. الثالثُ: الثَّلاثاء: كان حُكْمُه الثالثَ، ولكنهم صاغُوه هذه

الصيغة لمكانِ العَلمية أو الجِنْسِية المشاكِلَةِ للعَلمية. قال سيبويه: قد يكون

الاسمانِ مشتقين من شيء ومعناهما واحد، وبناؤهما مختلف، فيكون أحد

البناءين مختصاً به شيء دون شيء؛ كهذه النجوم؛ يعني: الدّبران والسّمَاك

والعَيُّوقَ. قال: وبمنزلة هذه النجوم: الثلاثاءُ والأربعاءُ. أي: أنه إنما كان

حكمها: الثالث والرابع. فأُفْرِدَ اليومان بهذين البناءين. قال: ولا تُصَغَّر

الثَّلاثاءُ؛ والأرْبِعاء. الرابع: الأربعاء؛ وفيه لغتان: فتح الباء وكسرها، والقول

فيه كالقول في الثَّلاثاء. الخامس: الخميس؛ خَصّوه بهذا البناء كالثلاثاء

والأربعاء، وكان حكمُه الخامس. السادسُ: الجُمعَةُ؛ وليس هذا من لفظ

العدد، وإنما سمي به لاجتماع الناس فيه، أو لإجماعهم على تفضيله، ويقال:

الجُمْعَةُ والجُمُعَةُ. السابع: السبت؛ موضُوع السَّبْتِ: السكونُ، سَبَتَ يَسْبِتُ

سَبْتاً: سَكَن، وأصلُه أن الله تعالى بَدأ خَلْقَ السمواتِ والأرضِ الأحَدَ، وفَرَغَ

من خَلْقِهن الجُمعة، ولم يَخْلُق يوم السَّبْت شيئا، فكأنَّ الخَلْق سَكَنُوا.

أما أسماء الشهور فقد استبدلت بأسماء جديدة، وقد أوضحها ابنُ الكَلْبيِّ الذي

قال: كانت عادٌ تُسَمِّي المُحَرَّم: مُؤْتَمِراً، وصَفَرَ: نَاجِراً، ورَبِيعاً الأَوّلَ: خُوّاناً،

وربيعاً الآخِرَ: بُصَاناً، وجُمَادَى الأُولى: رُبَّى، وجُمادَى الآخِرَة: حَنِيناً،

ورَجَبَ: الأَصَمَّ، وشَعبانَ: عاذِلاً، ورمضانَ: ناتِقاً، وشَوالاً: وَعِلاً، وذا

القَعْدَةِ: ورْنَةَ، وذا الحِجَّةِ: بُرَكَ.

ويؤكدُ ذلك المُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ الذي قال: اسْمُ شَعْبَانَ في الْجَاهِلِيَّةِ: عَاذِلٌ،

ورَمَضَانَ: ناتِقٌ، وشَوَّالٍ: وَعْلٌ، وذِي القَعْدَةِ: وَرْنَةُ، وذِي الْحِجَّةِ: بُرَكُ،

ألخ ...

وأَنْشَدَ بعضهم: «يَلُومُنِي الْعَاذِلُ في حُبِّهِ * وما دَرَى شَعْبَانُ أَنِّي رَجَبْ».

وفي هذا البيت توجد تَوْرِيَةُ، لأنَّ رَجَباً اسْمُهُ: الأَصَمُّ، فَكَأَنَّهُ يَقولُ: وما دَرَى

اللاَّئِمُ العَاذِلُ في الهَوَى أَنِّي أصَمُّ، لا أَسْمَعُ الْمَلاَمَ.

اسم رمضان

قيل: اشتُقَ اسم رمضان من رَمَضَ، والرَّمْضُ؛ مُحَرَّكَةً: شِدَّةُ وَقْعِ الشَّمْسِ

على الرَّمْل وغَيْرِه، كما في الصّحاح والعُبَاب. ومنه حَديثُ عُقَيْل: «فجَعَل

يَتَتَبَّعُ الفَيْءَ من شِدَّةِ الرَّمَضِ». وقيل: الرَّمَضُ: شِدَّةُ الحَرِّ، كالرَّمْضاءِ، وقيلَ:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015