ملتقي اهل اللغه (صفحة 3939)

لغة الأمثال (إطلالة وتمهيد)

ـ[أبو عثمان أحمد]ــــــــ[11 - 09 - 2011, 09:25 م]ـ

لغة الأمثال (إطلالة وتمهيد)

الأمثال لون مميز من التفاعل الاجتماعي، له دور اجتماعي بارز في توجيه الأجيال ونقل الخبرات المتراكمة، وأداة هذا التفاعل الاجتماعي هي اللغة؛ إذ يعتمد المثل على إمكانات اللغة في استيعاب خبرات الجماعة الناقلة وتقديمها بشكل يضمن التأثير والإفادة في الوقت ذاته.

وفيما يلي بيان لبعض من الأداء اللغوي في الأمثال، أوضح به كيف استغل هذا الجانب الاجتماعي الإمكانات اللغوية لتحقق الغرض الاجتماعي المطلوب:

1 - ارتباط المثل بالمقام:

لاريب أن كل أداء لغوي مهما كانت دوافعه لابد فيه من مراعاة مقام التكلم، وأحوال المخاطبين؛ مما يتيح للملفوظ القدرة على إنجاز مراده أو التأثير في المتلقي.

والمثل يعد - في نظري – لونا من ألوان الاستلزام الحواري بين المتكلمين؛ يعتمد على ربط الحدث ومقام التكلم بقدرة المتلقي على ملأ الفرغ الظاهري في شاهد المتكلم - المثل -، مما يتيح للمتكلم قوة تأثيرية ومنطقية بارزة في الحوار بينه وبين المخاطب.

2 - الكم والكيف:

إن أكبر تحدي يواجه الجماعة الواضعة للمثل؛ هو قدرة المثل على التعبير القوي عن خبرة الجماعة (الكيف)، وفي الوقت ذاته التعبير عن الكيف بأقل عدد ممكن من الكلمات (الكم)؛ وذلك لأن مقام المثل مقام اعتراض حواري يقوي الموقف الكلامي ويؤكده، فلما كان الاعتراض هو نفس الحوار لم يكن له أن يطول حتى لا يدخل الحوار في حالة من التكرار والفيوضات اللغوية غير النافعة، وهذا ما ترفضه الطبيعة الحوارية بين المتكلمين.

3 - الكناية والتناص:

تعد الكناية اللون البياني الغالب على الأمثال، كما يعد التناص - مع الحدث الموروث على الأغلب - كذلك ظاهرة أسلوبية غالبة على الأمثال، وبجانب ما تضيفه الكناية والتناص من قوة تأثيرية للمثل، إلا أنها عندما تعترض الحوار تنسج المقدمات الحوارية بنتائجها على نحو يضمن للمتكلم الحد الأقصى على الإقناع نظرا لمنطقية الأداء الحواري في لغة الأمثال.

4 - ربط المقدمات بالنتائج:

ومن ألوان الأداء الأسلوبي في لغة الأمثال ألقي الضوء على أبرز ما يربط المقدمات بالنتائج في الأداء الحواري وهو (أسلوب الشرط) سواء كان الشرط صريحا أو مضمنا في

(الأسلوب الطلبي)، هذا الجانب الأسلوبي يعطي بمنطقيته شرعية توجيهية للمتكلم نظرا لاستيعابه تجربة الجماعة وقدرته على نقلها في سياق الحوار مع المخاطب.

5 - الإسناد وغريزة البحث الذهني:

باستصحاب ما سبق، يظهر من مراعاة الكم في الأمثال هو الجنوح للتعبير بالحد الأدنى المسموح من القاموس اللغوي مع مراعاة كون النظم قادرا فعالا، ومن ثم فمعظم الأمثال تكون (جملة)، وتحيا الجملة بالمسند والمسند إليه، وباستصحاب اعتماد المثل في أغلب ألوان ظهوره على عرض المقدمات والنتائج، فإن الإسناد هو وسيلة الجملة في إبراز هذا العرض؛ وإنما يعتمد الإسناد في الأصل على غريزة البحث الذهني للمخاطب عن كشف ما لا يعلمه، ولذلك نرى النحاة في بيان أداء القاعدة دائما ما يعولون على علم المخاطب.

ـ[حنان]ــــــــ[12 - 09 - 2011, 08:23 ص]ـ

باركَ الله تعالى فيكَ، الموضوع مختصرٌ مفيد، قد آتى اُكله

ـ[أبو عثمان أحمد]ــــــــ[12 - 09 - 2011, 01:04 م]ـ

جزاك الله خيرا أستاذتي الفاضلة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015