ملتقي اهل اللغه (صفحة 2825)

ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[09 - 06 - 2009, 08:37 م]ـ

7 - هذه تتمة القول:

هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ

وقال في الإسراء:

وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ

"التسيير" أنسب هنا من "الحمل" للتشاكل الحاصل مع الريح التي سيذكرها ... فيكون صدر الآية تنبيها على الفاعل الحقيقي وقصرا عليه ... في مقابل الريح الطيبة" المسير" الذي سيفرح به القوم ..

"فرحوا بها" هو الفعل الدال على الانحراف والشرك .. ولا ريب أن الفرح هنا أكثر من حالة شعورية ... بل هو موقف له لوازم وامتدادات خطيرة:

-من لوازم الفرح بالريح إسناد فاعلية حقيقية لها –شرك السبب-

-من لوازم الفرح بالريح الإطمئنان إليها والتوكل عليها.

-من لوازم الفرح بالريح المحبة لها.

-من لوازم الفرح بالريح استحقاقها الشكر والحمد ...

فيكون تعبير القرآن" فرحوا بها" أبلغ في الدلالة على الشرك في جل تجلياته!

ثم يأتي تسفيه القوم بالحجاج:

-أي مسوغ لفرح القوم فإن كانت هذه الريح الطيبة جاءت بتقدير فالمستحق للشكر هو مرسلها ..

وإن كانت جاءت اعتباطا فلا وجه للفرح بها لأن الاعتباط لا حكمة فيه فلا يستقر على حال .. فإذا جاءت الريح طيبة عشوائيا ... فقد تأتي عاصفة -أيضا- عشوائيا، وهذا ما حدث بالفعل ... فيكون فرحهم الشركي لا معنى له!!

لاحظ أن مقتضى التقابل أن يقال عندما جاءتهم ريح عاصف "وحزنوا لها"

-في مقابل فرحوا بها-لكن الأمر جدي ... فالمسألة حياة أو موت ... والجدي لا ينفع معه إلا جدي: دَعَوُاْ اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.

فتكون الآية قد سجلت تناقض المشركين مرتين:

-فهم يتناقضون في تأليه الأسباب: يقبلون الريح طيبة ولا يقبلونها عاصفة.

-وهم يتناقضون في عبادة الله: يدعونه في الشدة ويشكرون غيره في الرخاء.

ـ[أبو عبد المعز]ــــــــ[15 - 06 - 2009, 01:48 م]ـ

8 - لمحة في "الأخذ" و"الإخراج"

-فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) القصص.

-فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) الشعراء

هل خرج الفرعون أم أخرج؟

نود بداية أن نشير إلى أن البحث لن يكون عقديا وإنما هو لغوي محض. ... حسبنا في المقام أن نذكر أن ههنا قضيتين:

1 - "خرج فرعون لمطاردة موسى"

2 - "أخرج فرعون لمطاردة موسى"

القضيتان صادقتان في معتقد أهل السنة والجماعة ... (الأولى كاذبة عند المجبرة والثانية كاذبة عند القدرية)

ومن ثم يكون السؤال البلاغي:لماذا فضلت صيغة التعدية على صيغة اللزوم ... ؟

"الخروج" يعني أن الفعل مقدور لفرعون، وله باعث عليه، وواقع بكامل اختياره ..

لكن الإخراج يقال عنه لو لم تكن له رغبة في الخروج، فيكون" مأخوذا" للخروج تحت ضغط قوة متعالية.

ظاهر المسألة يرجح الخروج لا الإخراج ..

خرج فرعون طالبا لموسى وأتباعه بمحض إرادته، وله حوافز قوية تملي عليه المبادرة بالخروج:

إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56)

لكن تأمل المسألة عن كثب يكشف عن نكتة لطيفة في التعبير بالأخذ والإخراج:

فما لخروج فرعون من مسوغ على أكثر من صعيد:

-فمن أعراف الملوك أن خروج الملك على رأس جيشه لا يكون إلا في المواضع الحاسمة.

-ليس من المجد الفرعوني أن يتسامع الناس أن فرعون- الإله! - خرج يطلب عبيده الآبقين!!

-طلب الفارين يفضي إلى أمرين غير مقبولين: إسباغ قيمة على الهاربين ونزعها عن المطارد .. ومقتضى قول فرعون " إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ " أن يرسل عبيدا لمطاردة عبيد -لا أن يخرج هو بنفسه- حفاظا عن الهيبة وترفعا عن ندية العبيد ...

كل الاعتبارات إذن تستدعي أن لا يخرج الفرعون ولكنه خرج ... فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ..

ففرعون" مأخوذ" جسما وفؤادا:

ثم ننظر بعد ذلك ما وقع لفرعون ..

فهذا بحر حاجز،يضرب بعصا،فينفلق، ليعبره موسى وقومه .. (وقبل ذلك شاهد الفرعون من موسى آيات)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015