ملتقي اهل اللغه (صفحة 2816)

ما سر التعبير بالمذكر في: (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم)؟

ـ[فايز الجزائري]ــــــــ[01 - 06 - 2009, 08:23 م]ـ

هل من أحد يتكرم بتوضيح سر التعبير بالمذكر في " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم" وبالمؤنث في" وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا .. "الآية. شكرا.

ـ[منذر أبو هواش]ــــــــ[02 - 06 - 2009, 01:19 م]ـ

((قالت نَمْلة يا أَيُّها النَّمْلُ ادْخُلوا مَساكِنَكم))

كلمة "نملة" أو "نحلة" أو "بعوضة" في لغة العرب لا يُقصد بها أنثى النمل أو النحل أو البعوض، وإنما يقصد بها المفرد من النمل أو النحل أو البعوض، الذي هو جمع ومفرده "نملة" أو "نحلة" أو "بعوضة"، وهي تعني الذكر والأنثى. فليس هناك كلمة في اللغة العربية تعني المفرد الذكر من"نملة" أو "نحلة" أو "بعوضة". ونحن مثلاً نقول "يراعة" وهي الواحدة من اليراع، ولا نعني بها اليراعة الأنثى. ونفس الشيء ينطبق على كلمة "فراشة" وتعني الواحدة من الفراش، ولا تعني الأنثى فقط. ولا تعني هاء التأنيث في الكلمات المذكورة الإناث من هذه الحشرات بقدر ما هي ضمير عائد على الكلمة المؤنثة ذاتها. والقرآن مثلاً يقول (الشمس تجري لمستقر لها) والشمس حتماً ليست أنثى، ومع ذلك استعمل لها هاء التأنيث لأن كلمة الشمس مؤنث مثل كلمة نملة ونحلة وبعوضة ويراعة وفراشة، لكن هذه المعلومة اللغوية الأساسية لا تمنع أن تكون الحشرة الأنثى هي المقصودة على وجه التحديد في بعض السياقات.

فالعرب أنثوا هذه الألفاظ من قديم الزمن، واصطلحوا عليها، وسادت هذه التعابير لديهم، واستقرت في لغتهم، وهو تأنيث لغوى لفظي، لا علاقة له بالتأنيث البيولوجي.

وأما عن التعبير بالمؤنث في قوله تعالى: "وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا"، فذلك لأن لفظ الجمع "النحل" اسم جنس، واسم الجنس يذكر ويؤنث، فيقال هو النحل وهي النحل.

وأما عن التعبير بالمذكر في قوله تعالى: "قالت نَمْلة يا أَيُّها النَّمْلُ ادْخُلوا مَساكِنَكم"، فقد جاء لفظ "ادخلوا" في النَّمْل (وهي لا تعقِل)، كلفظ ما يعقِل، وذلك لأَنه قال "قالت"، والقول من صفات العاقل الحيِّ الناطق، فأُجريت مُجراه.

والله متم نوره، وبالله التوفيق،

منذر أبو هواش

ـ[عائشة]ــــــــ[02 - 06 - 2009, 11:58 م]ـ

قال الله تعالَى:

((قالَتْ نَمْلَةٌ يَا أيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ)) [النَّمل].

قال الزَّمخشَريُّ - رحمه الله - في «الكشَّاف»:

(ولمَّا جَعَلَها قائلةً، والنَّمل مقولاً لهم - كما يكونُ في أُولي العقلِ -: أجرَى خطابهم [كذا] مجرَى خطابهم) انتهى.

وقال أبو حيَّان - رحمه الله - في «البحر المحيط»:

(وجاء الخطاب بالأمرِ كخطابِ من يَعْقِلُ في قوله: ((ادخُلوا)) - وما بعده -؛ لأنَّها أَمَرَتِ النَّمْلَ كأمْرِ مَن يعقلُ، وصَدَرَ مِنَ النَّمْلِ الامتثالُ لأمرِها) انتهى.

وفي «فتح القدير» للشَّوكانيِّ - رحمه الله -:

(جَعَلَ خطابَ النَّملِ كخطاب العُقلاءِ؛ لفهمها لذلك الخِطاب) انتهى.

وهذا مِن تنزيل غير العاقل منزلةَ العاقل.

نحو قولِهِ تعالَى:

((فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إلاَّ كَبيرًا لَّهُمْ)) [الأنبياء].

قال ابنُ عطيَّة - رحمه الله - في «المحرَّر الوجيز»:

(وقوله: ((فَجَعَلَهُمْ)) - ونحوه - معاملة للأصنام بحال مَن يعقل؛ مِنْ حيثُ كانت تُّعْبدُ، وتُنَزَّلُ منزلةَ مَن يَّعقِلُ) انتهى.

وقال السَّمين الحلبيُّ - رحمه الله - في «الدُّرِّ المصون»:

(وأتى بـ «هم» - وهو ضمير العقلاء - معاملة للأصنام مُعاملة العقلاء؛ حين اعتقدوا فيها ذلك) انتهى.

ومثلُه قولُه - سبحانه -:

((ومَنْ أضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَن لاَّ يستجيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)) [الأحقاف].

إلى غيرِ ذلكَ مِنَ الشَّواهدِ.

والله تعالَى أعلمُ.

ـ[أبو الفضل]ــــــــ[03 - 06 - 2009, 11:12 ص]ـ

شكرا لك يا استاذة اجوبة في صميم ونقولات موفقة زادكِ الله توفيقا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015