ـ[أحمد الصوابي]ــــــــ[05 - 01 - 2010, 07:32 ص]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخوتي وأساتذتي الأعزاء
أرجو أن تجيبوا عن سؤالي هذا:
يقول أبو تمام هاجيا:
سود الثياب كانما نسجت لهم ... أيدي السموم مدراعا من قار
أرجو شرح البيت شرحا، مع تبيين بعض أسراره وجمالياته البلاغية
وأسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتكم
ـ[جبران سحّاري]ــــــــ[03 - 09 - 2012, 02:16 ص]ـ
هذا البيت قاله أبو تمام في إحراق المعتصم للأفشين.
والمثبت في الديوان: (سود اللباس).
والمعنى: أن لباس أولئك الكفار كان أسود فوجدوا فيه حتفهم بسهام المسلمين كأن السهام حينما توجهت إليهم نسجت لهم مدارع من قار وهو الزفت أو القطران والمدارع جمع مدرعة وتعني: الجبة المشقوقة من مقدم الجسم.
ومن أوجه البلاغة في البيت: ما يسمى (أسلوب الحكيم) أو (القول بالموجب) حيث جعل لباسهم الأسود كأنما جهزه لهم المسلمون ليلقوا فيه حتفهم ويزدادوا سواداً على سواد.
ـ[ليندا نور]ــــــــ[18 - 10 - 2012, 06:34 م]ـ
سود الثياب كانما نسجت لهم ... أيدي السموم مدراعا من قار
البيت ... سود الثياب كانما نسجت لهم ... أيدي السموم مدارعا من قار
ـ[ليندا نور]ــــــــ[18 - 10 - 2012, 09:28 م]ـ
هكذا جاء البيت في "شرح ديوان أبي تمام" ج 1للخطيب التبريزي. تحقيق راجي الأسمر، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثانية،1994، ص 340.
ـ[ليندا نور]ــــــــ[18 - 10 - 2012, 10:06 م]ـ
محاولة لقراءة البيت.
البيت ظاهره هجاء وكذلك هو باطنه.
ومركز جماله كامن في "الثياب"، يذكرنا بقول امرئ القيس:
وإن تك قد ساءتك مني خليقة == فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل.
فالمقصودون بهذا الخطاب " ثيابهم سوداء" غير أن لون الثياب لا يمكن أن يبعث على الإشكال، أو يكون ذا أهمية حتى يتحدث عنه أبو تمام وهو في معرض الحديث عن أمر ذي خطورة، وكما أن امرأ القيس لم يقصد بالثياب التي ذكرها ما يلبسه الإنسان ويستتر به.
فكذلك لم يقصد ابو تمام الباس الذي نعرف. وفي طريق التعرف غلى معنى الثياب المنسوجة، تواجهنا كلمة "السَّموم"والتي يشرحهاابن منظور بقوله:
السَّمُومُ الريحُ الحارَّة، تؤنث، وقيل: هي الباردة ليلاً كان أَو نهاراً، تكون اسماً وصفة، والجمع سَمائم.
ويومٌ سامٌّ ومُسِمٌّ؛ الأَخيرة قليلة عن ابن الأَعرابي. أَبو عبيدة: السَّمومُ بالنهار، وقد تكون بالليل، والحَرُور بالليل، وقد تكون بالنهار؛ يقال منه: سُمَّ يومُنا فهو مَسْمومٌ؛ وأَنشد ابن بري لذي الرمَّة: هَوْجاء راكِبُها وَسْنانُ مَسْمُومُ وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كانت تصوم في السفَر حتى أَذْلَقَها السَّمُومُ؛ هو حرُّ النهار.
ونَبْتٌ مَسْمُومٌ: أَصابتْه السَّمومُ.
ويومٌ مَسْمُومٌ: ذو سَمومٍ.
فالسموم هي الريح الحارة التي تلفح الوجه وعن لفح الوجوه يقول صاحب اللسان:
لَفَحَتْه النارُ تَلْفَحُه لَفْحاً ولَفَحاناً: أَصابت وجهه إِلاَّ أَن النَّفْحَ أَعظم تأْثيراً منه؛ وكذلك لَفَحَتْ وجهه.
وقال الأَزهري: لَفَحَتْه النارُ إِذا أَصابت أَعلى جسده فأَحرقته. الجوهري: لَفَحَتْه النارُ والسَّمُومُ بحرِّها أَحرقته.
وفي التنزيل: تَلْفَحُ وجوهَهم النار؛ قال الزجاج في ذلك: تَلْفَحُ وتَنْفَحُ بمعنى واحد إِلاَّ أَن النَّفْحَ أَعظم تأْثيراً منه؛ قال أَبو منصور: ومما يؤَيد قولَه قولُه تعالى: ولئن مَسَّتْهم نَفْحَةٌ من عذاب ربك.
وفي حديث الكسوف: تأَخَّرْتُ مَخافَة أَن يصيبني من لَفْحها؛ لَفْحُ النار: حَرُّها ووَهَجُها.
والسَّمُوم تَلْفَحُ الإِنسانَ، ولَفَحَتْه السموم لفحاً: قابلت وجهه.
نصل إلى ان الثياب لم تكن سوداء اللون، إلا أن التغير حصل في لونها بفعل مؤثر
آخر خارج عن قدرة البشر هو الريح السموم التي تلفح الوجوه وتشويها حتى يستحيل لونها إلى السواد. هكذا نفهم أن المراد من "الثياب" هو جلود الأعداءو ليس ثيابهم، فقد نسجت لهم الرياح الحارة مدارعا أي ثيابا من قطران لشدة الحرق الذي لحقهم.
وقد يسأل سائل: لماذا كان أذى الريح السموم لاحقا بجنود الأفشين دون غيرهم. وفي هذه القراءة يقول أبو تمام إن كل القوى كانت واقفةً بجانب ممدوحه، حتى الريح انحازت إلى صفه فحرّقت جلود الأعداء ولم تصب جيشه في فعل متعمد ومقصود للمؤازرة والانتصار. وفي هذا أيضا معلومة توثيقية وإخبار بأن يوم المعركة ذاك كان قائضا.
ـ[ليندا نور]ــــــــ[18 - 10 - 2012, 10:36 م]ـ
البيت كله مبني على المجاز.
أهم مافيه تلك الاستعارة الواضحة "نسجت أيدي السموم" إذ يشخصالسموم ويؤنسنها
ويجعل منها وهي " الريح" إنسانا قادرا على " النسج" و "الحياكة"فكأنما الريح إنسان جلس إلى نول وحاك ثياباسوداء بلون القطران، وألبسها الأعداء. وهذه هي الاستعارة المكنية التي
تنزاح باللغة من المستوى العادي، البسيط واليومي إلى مستوى المجاز وهذا المستوى هو لغة الأدب عموما والشعر خاصة. ولستَ في حاجة لأن أقول لك إنه حدف المشبه به وأبقى على شيء من لوازمه وهو " النسج".