ملتقي اهل اللغه (صفحة 2711)

وما نقلته عن الشيخ صالح آل الشيخ رحمه الله، جيد .. لكن هناك اعتراض ..

فالقائل بالمجاز يشترط فيه القرينة المانعة لترك الحقيقة والانتقال إلى المعنى المجازي، فإذا كان الأمر كذلك يكاد يكون الخلاف لفظيا.

مثال ذلك

1 - رأيت أسدا في حديقة الحيوان.

2 - رأيت أسدا في الحمام.

فالأسد في الجملة الأولى على مذهب ابن تيمية رحمه الله حقيقة في الحيوان المفترس في مثل هذا السياق.

والأسد في الجملة الثانية على مذهبه حقيقة أيضا في الرجل الشجاع في مثل هذا السياق.

والأسد على مذهب الجمهور حقيقة في الجملة الأولى مجاز في الثانية، وما قيل بالمجاز إلى لوجود القرينة المانعة وهي "في الحمام".

إذا الطرفان اتفقا على أن الأسد في الجملة الأولى هو الحيوان المفترس وفي الثانية هو الرجل الشجاع، إنما الخلاف في اللفظ.

وأما ما قيل بأن أقواما توسعوا في المجاز فيمكن الرد عليهم بعدم وجود القرينة ودلالة السياق على المعنى المقصود.

فهل الخلاف بين الطرفين لفظي؟

هذا ما بدا لي في البداية، لكنني لمحت شيئا في مذهب ابن تيمية رحمه الله جعلني أتردد فيه.

وهو إن قلنا أن لفظة الأسد تعني الرجل الشجاع مباشرة في الجملة الثانية فهذا يعني أنه لا يوجد انتقال من لازم إلى ملزوم، أي لا يخطر في الذهن صورة الحيوان المفترس في الذهن، بل تدل على الرجل الشجاع مباشرة كما نصف أحدا بالشجاعة.

وعلى مذهب القائلين في المجاز فهناك استعارة تصريحية أي شبه الرجل الذي في الحمام بالأسد بجامع الشجاعة .. إلخ

ولا شك في أن مذهب الجمهور أقوى وأثبت فنحن لا نطلق لفظة الأسد على الشجاع إلا بقصد تشبيهه به.

ثم هنا سؤال مهم:

هل ينفي ابن تيمية رحمه الله ومن تبعه المجاز المرسل فقط، أم يدخل في ذلك الاستعارات والمجاز العقلي والكناية؟

يظهر لي من كلام الشنقيطي رحمه هو الثاني، ولكنني لا زلت مترددا أهذا مذهب القوم فعلا أم أرادوا شيئا آخر؟

أرجو ممن توصل لشيء آخر إفادتنا ..

وشكرا لكم

ـ[أبو الفضل]ــــــــ[19 - 04 - 2010, 12:22 م]ـ

نتمنى لشيخنا الفاضل فيصل المنصور أن يدلي بدلوه

ـ[محسن الأثري]ــــــــ[04 - 09 - 2010, 08:18 م]ـ

http://www.ahlalloghah.com/images/up/

db1531df03.jpg

أخي الكريم لقد كان لي في هذه المسألة بحث تعرضت فيه لتعريف المجاز ولنشأته وتطوره وأدلة كل من القائلين به والمعترضين على وقوعه (مع التفريق في ذلك بين القرآن واللغة)

ونظرا لضيق الوقت وكثرة المشاغل ولأن بعض مباحثه قد لا تعنيك كثيرا فسأجتزئ خاتمته وأعرضها بين يديك وإن عن لك سؤال بعدها تفصيلا لمجمل أو بيانا لمبهم فسأعمل جهدي للإجابة عنه والله الموفق للصواب.

(بعد هذا الرصد الموجز والعرض المقتضب لقضية المجاز وما حصل فيه من خلاف من جهة وقوعه أو عدمه، أستطيع ختاما أن أقرر ما يلي:

أولا: ينبغي التمييز في المجاز بين اللفظة اللغوية والمصطلح البلاغي، ذلك أن النزاع إنما وقع في هذا الأخير دون الأول.

ثانيا: المجاز كمفهوم، مصطلح حادث تبلور على يد الجاحظ في القرن الهجري الثالث، ثم اشتهر بعد ذلك.

ثالثا: إن جل الذين أسهموا في المجاز من المتقدمين كانوا من المعتزلة أو ممن يرتبطون فكريا بالمنهج الاعتزالي وخاصة في مبحث الأسماء والصفات.

رابعا: المقرر في منهج أهل السنة والجماعة إبقاء دلالة نصوص الكتاب والسنة على ظاهرها دون تحريف ولاسيما نصوص الأسماء والصفات.

خامسا: لقد عمد بعض العلماء إلى تأويل نصوص الشرع التي توهم مشابهة الخالق بالمخلوق، أو تناقض في ظاهرها معطيات ومتغيرات الواقع، أو تباين -برأيهم- مقتضى العقل؛ متخذين في ذلك المجاز جنة يترسون بها ضد سهام الراشقين من المخالفين الناعتين إياهم بالتحريف والتعطيل.

سادسا: القول بالمجاز مذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وأدلتهم في إثباته أقوى من أن تدفع.

سابعا: أكثر الذين نسب إليهم القول بإنكار المجاز قد أقروا به في مسلكهم العملي ومارسوه في كتبهم ومصنفاتهم. وإنكارهم له كان بدافع الوقوف ضد فوضى التأويل ونزعة التحريف لنصوص الدين الحنيف.

وتأسيسا على ما سبق أقول: إن تردد المجاز بين النفي والإثبات، أو بين الإنكار والإقرار،

أمر سهل وهين؛ إذ هو من باب الاختلاف الذي قد يسع أطرافه ما ارتضوه لأنفسهم من مذهب، لاسيما إذا حققوا القول فيه وبذلوا الوسع في ذلك. لكن الخطر يكمن في أن يؤخذ المجاز وسيلة إلى العبث بحرمة النصوص الشرعية، ومناقضة الأدلة العقلية، والتجاوز به من حدود المعقول المقبول، إلى المدخول المنحول، الذي يكاد يذهب بكل ما جاء به الإسلام، إذ يفقد الناس الثقة بالألفاظ فلا يثبت منها شيء.

فالواجب إذن عدم الاسترسال في القول بالمجاز دون ضوابط وبخاصة حين يتعلق الأمر بالعقائد، وإلا كان فيه تحريف للكلم عن مواضعه، وإلحاد في أسماء الله وصفاته، وجناية على كلامه وآياته.

والله أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015