ـ[عصام المجريسي]ــــــــ[22 - 06 - 2010, 06:07 ص]ـ
شكرا لمرورك وتعليقك أخي أحمد
التقديم يكون للأهمية التي يقتضيها السياق وللخصائص التي تظهرها المواقف المختلفة، وليس لأن الأخ أفضل من الوالد في كل موطن ولا الوالد كذلك ولا الولد ولا الزوجة.
يقدم الابن في موطن طاعة الأب كسياق الفداء في المعارج
ويقدم الأخ في مواقف المناصرة كسياق الفرار من الالتزامات في سورة عبس
ويقدم الآباء في سياق المحبة كسياق آية سورة التوبة (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم ...) إلى قوله تعالى (أحب إليكم من الله ورسوله).
وليس أحد منهم مفضلاً على غيره من كل وجه.
فالصديق يفضل وقت الضيق لظهور فضيلته، لأنه يسبق القريب.
والأب محبوب متبع عند صاحب الفطرة السوية لا يوازيه في ذلك السر شيء في الوجود.
والابن سر البقاء كما أن الأب سر الوجود، تكاد تحار أيهما أحب إلى الإنسان، وإن كان الحي في مقام اطمئنان من جهة الوجود، وفي حال اضطراب من جهة البقاء.
والواجب مع اطمئنانه لوجوده أن لا ينشى شكر موجده وسبب وجوده، والواجب مع اضطرابه أن لا ينسى أنه مهما اضطرب فلا بد أن يفارق الحياة إلى حياة أبقى.
والله تعالى أعلم.
ـ[عبد الرؤوف أبو شقرة]ــــــــ[22 - 06 - 2010, 11:29 م]ـ
جزاكم الله خيرا، وأحسن إليكم ونفع بكم.
قد أحكمت النظر، ونلت الظفر، ونسجت عقدا فريدا، وطعما كريما.
صح لطرفك هذا الاستشكال، وحق لأناملك هذا الاستحسان ..
بارك الله بك وأرجو أن تأذن لي بتطفل صغير ..
بعدها ذكر صاحبته (تأخرت عن الوالدين لاستغنائها عنه بأبنائها إن كان لها، وذلك بحسب الظن أو بمعنى آخر لعلها وهي تموج كانت تطارد أبناءها كأمّ).
وبعدها ذكر البنين آخر المطاردين وأعجز الناصرين .. فالفرار منهم أولى (واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً ..)
الأم والأب لهم السلطان فيكون تعلقهم أشد وأمكن، والتخلص منهم أصعب ..
لكن الصاحبة والبنين تحت السلطان فيكون تعلقهم أبعد، والأبناء أشد بعدا وأقل تعلقا ..
فأحسب أن ذلك سبب تأخير الصاحبة والبنين عن الأم والأب، وهو لا يبعد عما ذكرتم.
ـ[ابو سعود]ــــــــ[07 - 10 - 2010, 12:34 م]ـ
السلام عليكم ورحمة الله
قال تعالى في سورة عبس ((يوم يفر المرء من أخيه34} وأمه وأبيه {35} وصاحبته وبنيه {36}))
المقصود هنا ان الانسان يفر من الأبعد من المذكورين في الاية الا وهو الاخ , ولو قيل أن الفرار من الإبن الذي هو الاقرب يكون السؤال كالتالي:
ما بالك برجل يفر من ابنه؟ اذا كان يفر من ابنه فمن الطبيعي أن يفر من اخيه وامه وابيه , مثال ذلك حين نقول فلان بخيل لايعطي دينارا ولايعطي مائة دينار , اذا كان لايعطي دينار فكيف سيعطي مائة! زيادة في الكلام واستخفاف بالمستمع.
لكن عندما يفر المرء من اخيه يخطر في بالنا أنه لن يفر من ابنه.
لذا يفر المرء من الاخ والام والاب , ومن الابن ان لزم الامر الاذي هو الاغلى والاقرب.
وفي آية المعارج حين يرى العذاب كما قال الدكتور السامرائي يفتدي المرء نفسة بالاغلى والاقرب الذي هو الابن. وليس من له قدره عليه كما قال الاخ عصام , لان كل يريد النجاة بنفسه يومئذ.
احبتي هذه اول مشاركة لي في هذا المنتدى الطيب. ولن استطيع منافسة الاخوة في المنتدى لما لهم من علم واضح من خلال مشاركتهم. فأنا محب للغتي العربية ولكن فاتني من النحو والبلاغه شيء كثير. فارجو من الله ان يكون منتداكم باب خير وعلم.
ولا استطيع أن أصف شعوري بالفرح حين وجدته بالصدفه:)
والحمدلله رب العالمين
ـ[محمد بن إبراهيم]ــــــــ[07 - 10 - 2010, 02:12 م]ـ
مرحبًا بك أخي الكريم بين إخوانِك وأحبابِك، وأسأل اللهَ أن يُوفقنا وإياك لما يُحِبّ ويَرْضَى.
ـ[عائشة]ــــــــ[26 - 04 - 2013, 01:54 م]ـ
سُئلَ شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّةَ -رحمه الله- عن قولِه تعالَى: ((يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ،،، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ،،، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ)): لِمَ ابتدأَ بالأخِ، ومِنْ عادةِ العَرَبِ أن يُبدأَ بالأهمِّ؟
قالَ -رحمه الله-:
(فلمَّا سُئِلْت عن هذا قُلْتُ:
إنَّ الابتداءَ يكونُ في كُلِّ مَقامٍ بِما يُناسِبُهُ، فتارةً يَقْتَضي الابتداءَ بالأعلَى، وتارةً بالأدنَى، وهنا المناسَبةُ تقتضي الابتداءَ بالأدنى؛ لأنَّ المقصودَ بَيانُ فِرارِهِ عن أقاربِه مُفَصَّلاً شيئًا بعدَ شيءٍ، فلو ذَكَرَ الأقْربَ أوَّلاً؛ لَمْ يَكُنْ في ذِكْرِ الأبعدِ فائدةٌ طائلةٌ؛ فإنَّهُ يعلمُ أنَّهُ إذا فرَّ منَ الأقْرَبِ فَرَّ مِنَ الأبعدِ، ولما حصلَ للمُستمِعِ استشعارُ الشِّدَّةِ مُفصَّلةً، فابتُدِئَ بنَفْيِ الأَبْعَدِ مُنْتَقِلاً منهُ إلى الأقربِ، فقيلَ أوَّلاً: ((يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ))، فعُلِمَ أنَّ ثَمَّ شِدَّةً تُوجِبُ ذلكَ، وقَدْ يجوزُ أن يَفِرَّ مِنْ غَيْرِهِ، ويجوزُ أن لا يَفِرَّ، فقيلَ: ((وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ))، فعُلِمَ أنَّ الشِّدَّةَ أَكْبَرُ مِن ذلكَ بحيثُ تُوجِبُ الفِرارَ مِن الأبَوَيْنِ، ثُمَّ قيلَ: ((وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ))، فعُلِمَ أنَّها طامَّةٌ بحيثُ تُوجِبُ الفرارَ مِمَّا لا يَفِرُّ منهم إلاَّ في غايةِ الشِّدَّةِ، وهي الزَّوجةُ والبَنونَ. ولفظُ صاحبته أحسَنُ مِن زوجتِهِ) انتهى.
[تفسير شَيْخِ الإسلامِ ابْنِ تيميَّةَ: 6/ 463، 464 - ط. دار ابنِ الجَوْزِيِّ].