ملتقي اهل اللغه (صفحة 2667)

نقاد: التراث النقدي العربي جزء من المنجز النقدي العالمي

ـ[رائد]ــــــــ[12 - 07 - 2010, 09:12 م]ـ

نقاد: التراث النقدي العربي جزء من المنجز النقدي العالمي

عمان - الدستور - عمر أبوالهيجاء

تراثنا النقدي العربي القديم غزيز وغنيّ بالفكر والمعرفة الإنسانية، فقد أسس منجزا يستفاد منه على مرّ العصور، حتى أنه أفاد واستفاد من النظريات الغربية سابقا وأخذ منها ما يناسبه، أي أنه كان على اتصال مع حضارات العالم المختلفة.

"الدستور" توجهت إلى نقاد أردنيين، وسألتهم: هل يمكن الأعتماد على نظريات النقد العربي القديم في ممارسة النقد العربي الحديث والبناء عليه؟ فكانت هذه الإجابات والرؤى ..

إبراهيم السعافين:

تراثنا النقدي حلقة من حلقات المنجز النقدي لدى العرب خاصة ولدى المنجز النقدي العالمي عامة: فعلينا أن نعترف بأن المعرفة تراكم، وأن منجزنا النقدي القديم ليس منعزلاً عن حركة الفكر العالمي في العصر الوسيط، فثمة صلة واضحة بينه وبين النقد اليوناني والهندي والفارسي، وهو حصيلة منجز حضاري وثقافي بين الأجناس المختلفة.

وإذا كان ذلك كذلك، فإن مصطلحاته وقضاياه وعناصره وأفكاره لا يمكن أن تظل بمعزل عن حركتنا النقدية خاصة وحركتنا الفكرية والثقافية عامة: فثمة ارتباط بين ما تناولته الحركة النقدية من قضايا وبين قضايا نقدية معاصرة، فأصل القضية النقدية لقي اهتماماً في القديم ولكن تطوراً يحدث في الفهم والتحليل والرؤية والموقف، فالنقد ليس معزولاً عن تطور الفكر.

ولا أدل على ذلك من محاولات نقدية حديثة تربط بعض الظواهر والقضايا بالتراث من مثل البنية والتلقي والتناص والمعنى والأسلوب، ولكن الإفادة من المنجز النقدي في التراث شيء بما حوى من مجملات وتفاريق وبين أن نقف عنده ولا نتخطاه: فالنقد حركة تاريخية مرتبطة بالفنون وتطور أشكالها وأنواعها، فثمة أجناس أصبح لها في العصر الحديث حضور لم تلق في تراثنا اهتماماً، فالنقد لصيق بالأنواع الأدبية، ونقدنا القديم أهتم بالشعر خاصة ولم يلق اهتماماً ذا بال للفنون القصصية والشعبية.

لقد ترك لنا التراث النقدي والبلاغي ثروة من المصطلحات يمكن أن نفيد منها في قراءاتنا اللغوية والنقدية والأسلوبية، وأي دعوة لإهمال هذا التراث جور على منجز مهم ولكنه لا يمكن ان يكون بديلاً عن تراث نقدي عالمي، وإن كان من المطلوب ان يكون سنداً ورديفاً.

شكري عزيز الماضي:

بالتأكيد: بل يجب التواصل والتفاعل مع التراث النقدي العربي القديم بألوانه وأطيافه المتعددة، وأحسب أن التراث النقدي يحتاج إلى قراءة جديدة تبيّن المقولات المهمة والأطر الفلسفية التي ينهل منها.

فلا بد من تجسيد صوت نقدي عربي خاص، وقد أدرك نقادنا القدامى هذه القضية، فحازم القرطاجني بيّن الفروق بين الشعر اليوناني والشعر العربي، وهناك نظرية النظم لعبد القاهر الجرجاني التي يمكن توسيع أطرها للنظر إلى النص بإعتباره كلا، وأعتقد أن مصوغ وجود نقد عربي هو تشكيل صوت خاص، لأن النقد الأدبي لا تنحصر مهمته بالتفاعل مع النصوص وبيان فنيتها، ولكنه فوق هذا له وظيفة تاريخية وحضارية ولأداء وظائفه كلها لا بد له من التفاعل مع التراث النقدي العربي القديم.

سليمان الأزرعي:

كلما عدنا في تاريخنا الأدبي إلى الوراء، بات النقد ذا فعالية غير مجدية، ذلك أن النقد في العصر الجاهلي والإسلامي في بدايته كان نقدا يقوم على التذوق والفطرة والمزاج الأدبي، لكنه فيما بعد أخذ منحى تخصصيا وتقنيا، عندما ظهرت كتابات ابن سلاّم الجمحي وابن قتيبة الدينوري وتبعتها كتابات العباسيين خرجت آنذاك علوم جديدة مثل: فقهه اللغة وعلوم الصوتيات، وهي علوم نحن أحوج ما نكون إليهها اليوم، نحن أحوج ما نكون للعودة لكتابات ابن جنيّ وابن فارس وابن دريد والسكاكي وغيرهم، وهي بلا أدنى شك ممارسات نقدية عالية المستوى حتى بمقاييس هذا العصر وبخاصة لمحترفي النقد في سياق المدارس الجديد كالبنيوية والتفكيكية والسيميائية وما إلى ذلك.

وبهذا المعنى فإن تراثنا النقدي في هذه الحقبة لا يدخل في باب تاريخ النقد، كما هي الحال مع ما سبق من حقبات زمنية، وإنما هو في صلب العملية النقدية بتنوعها وغناها وتقنياتها حتى الجديدة منها، لقد بنى نقاد عصر النهضة من أمثال المويلحي والرافعي وحسين المرصفي وصولا إلى طه حسين وتوفيق الحكيم وحتى محمد مندور وغيرهم بنوا أفكارهم النقدية بالإستناد إليه، ويمكننا اليوم أن نجسّر نقدنا الحديث مع ما يفيدنا ويمدنا بالمعرفة النقدية لإنجاز نقدنا المعاصر.

10/ 7/2010

ـ[محب العلماء]ــــــــ[18 - 07 - 2010, 05:06 م]ـ

شكرا على هذا الموضوع الذي يتناول إشكالية يرزح تحتها انفتاق ابداع عربي أصيل لو استطعنا التعامل مع متطلباتها لكن هل هناك نقاد حاولوا المزاوجة بين التراث والحداثة بغية تأسيس نظرية نقدية عربية معاصرة أستطيع العودة إلى مؤلفاتهم بغية تتبع هذه الجهود الساعية إلى ردم الهوة بين القديم والحداثي

محب العلماء

طور بواسطة نورين ميديا © 2015