ـ[البدر القرمزي]ــــــــ[02 - 04 - 2011, 04:42 م]ـ
إن التدقيق الزائد في المثال الواحد أحياناً قد يقدِّم لنا وفرة في الاحتمال، على أن العقل يرجِّح وجهاً على وجه، لأنه هو المقصود دون سواه؛ وسأضرب لكم مثالاً مقنعاً، عن طريق التلاعب بالمقصود:
إذا هجم الظلام كموج بحرٍ ... يروم بسرعةٍ محو الضياء
إذا هجم الظلام كموج بحرٍ = الاستعارة التصريحية.
إذا هجم الظلام كموج بحرٍ = الاستعارة المكنيَّة.
إذا هجم الظلام كموج بحرٍ = تشبيه مرسل مجمل.
إذا هجم الظلام كموج بحرٍ = كناية عن صفة شدَّة الظلام.
إذا هجم الظلام كموج بحرٍ ... يروم بسرعةٍ محو الضياء = استعارة تمثيليَّة
فنفهم من هذا المثال مثلاً - وغير هذا المثال كثير- إنَّ تفصيص الشاهد أو تجزئته تغدو لعبةً رياضيَّةً ومتاهاً عقليَّاً، قد لا يفهمها كثيرٌ من الناس، ولا سيَّما الناشئةُ.
ولذلك فأعتقد أن الراجح لا المرجوح في المثال الذي ساقه أخونا ابن تاشفين: رأيتُ بحراً يكلِّم الناس؛ أنَّ القرينة لفظيَّة في لفظةِ "يكلِّم الناس" لأن البحر الحقيقيّ لا يكلم الناس. وقديماً قالوا: " زلَّةُ العالِمِ زلَّةُ عَالَمٍ".
أقول: سامح الله مؤلِّفينا، فلطالما أربكوا عقول الطلبةِ بمثل هذه الوجه المتمحَّل جداً بكون القرينة حالية؛ وللعلم فهو وجهٌ لا يصحّ، لأن القرينة تكون واحدةً من اثنتين: لفظيَّة أو حاليَّة، فإنْ كانت ملفوظة موجودة في النص، فالقرينة لفظيَّة. وإن فهمنا من سياق النصّ ذلك فالقرينة حاليَّة.