أنا لم أفهم المعنى المقصود من الجملة (أنا أنت الضاربي أنت أنا)،فأستميحكم عذرا في توضيح المعنى المقصود، والإعراب التفصيلي للجملة.
ـ[البتيت]ــــــــ[29 - 10 - 2009, 09:50 ص]ـ
السلام عليكم
هل من إعراب كاملٍ لقولهسبحانه وتعالى (ومن أوفى بما عاهد عليه الله)
ـ[عائشة]ــــــــ[29 - 10 - 2009, 01:59 م]ـ
أنا لم أفهم المعنى المقصود من الجملة (أنا أنت الضاربي أنت أنا)،فأستميحكم عذرا في توضيح المعنى المقصود، والإعراب التفصيلي للجملة.
الأخت الكريمة:
سأنقلُ لكِ جوابَ الأُستاذ الفاضل/ حازم -حفظه الله- عن هذا -نسخًا عن أحدِ المنتدياتِ-:
سأل أحدُ الشعراء، أحدَ النُّحاة:
أيُّها الفاضل فينا أفْتِنا * وأزِلْ عنَّا بِفُتياكَ الْعَنا
كيفَ إعراب نحاةِ العصرِ في * " أنا أنتَ الضَّاربي أنتَ أنا "
فأجابه النَّحويُّ شِعرًا:
أنا أنت الضاربي، مبتدا * فاعْتَبرْهُ يا إمامًا عِندنا
أنتَ، بعد: الضاربي، فاعلُه * وأنا، يُخْبَرُ عنهُ بِاعْتِنا
ثُمَّ أنت الضاربي أنت أنا * خبرٌ عن أنتَ، ما فيهِ اعْتِنا
وأنا الجملةُ عنهُ خبرٌ * وهي مِن: أنتَ إلى: أنتَ أنا
توضيح الجواب:
إعراب: " أنا أنت الضاربي أنت أنا "
أنا: ضمير رفع منفصل مبني على السكون، في محل رفع مبتدأ
أنتَ: ضمير رفع منفصل مبني على الفتح، في محل رفع مبتدأ ثان.
الضاربي، الضارب: مبتدأ ثالث مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدَّرة على ما قبل ياء المتكلِّم، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وهو مضاف
الياء: ضمير متصل مبني على السكون، في محل جر بالإضافة.
أنتَ: ضمير رفع منفصل مبني على الفتح، في محل رفع فاعل، لاسم الفاعل " ضارب ".
أنا: ضمير رفع منفصل مبني على السكون، في محل رفع خبر للمبتدأ الثالث " الضارب ".
وجملة " الضاربي أنتَ أنا ": في محل رفع خبر المبتدأ الثاني " أنتَ "
وجملة " أنت الضاربي أنت أنا ": في محل رفع خبر المبتدأ الأول " أنا "
...
هذه الجملة مكونة من ثلاث جمل، وإن صحَّ القول، فأقول: كبرى ووسطى وصغرى.
الكبرى: هي الجملة المطلوبة: أنا أنتَ الضاربي أنتَ أنا
الوسطى: أنتَ الضاربي أنتَ أنا
الصغرى: الضاربي أنتَ أنا
وأرَى أن أتدرَّج في محاولة شرحها بجملتين أخريتين
الأولَى: لتقريب المعنى
والثانية: شبيهة بها
الجملة الأولى: الجميلُ زيدٌ ثوبُه الجميلُ
الصغرى: ثوبُه الجميلُ
الوسطى: زيدٌ ثوبه الجميلًُ
الكبرى: الجميلُ زيدٌ ثوبُه الجميلُ
معنى الصغرى: ثوبُ زيدٍ جميل، المقصود منها: الإخبار عن ثوب زيد
الوسطى: زيدٌ ثوبُه جميل، وهي بمعنى الجملة الصغرى: ثوبُ زيدٍ جميلٌ، والمقصود منها ربط الكبرى بالصغرى.
الكبرى: الجميل هو زيد ذو الثوب الجميل
وأرَى أنني أستطيع الآن الانتقال إلى الجملة الأخرَى، وهي:
زيدٌ عمرٌو الضاربُ زيدٍ زيدٌ.
هي نفس جملتنا، إلاَّ أنني استبدلتُ الضمائر بالظاهر، وعليه، فقد استغنيتُ عن فاعل " الضارب " وهو " عمرٌو، لإمكانية عَود الضمير إليه.
ومعنَى الصغرى: تشبيه ضاربُ زيدٍ بـ" زيدٌ ".
الكبرى: الإخبار عن " زيد "، بأنه شبيه بـ" عمرو ".
والمعنى المقصود من هذا التركيب:
الجملة الصغرى: أفادت تشبيه ضارب زيدٍ، وهو عمرو، بـ" زيد ".
والوسطى: لم تعطِ معنًى جديدًا، إلاَّ توطئة لربط الكبرى بالصغرى.
والكبرى: أفادت تشبيه زيدٍ بضاربه، وهو عمرو.
ويتَّضح، بعد هذا العناء، وبعد تلك المشقَّة، وبعد ذلك السَّفر المملّ، أنه أراد أن يُشبِّه " زيدًا " بـ" بضاربِه عمرو "
وتشبيه " عمرٍو " الضارب زيدٍ، بـ" زيد ".
" سبحان الله "، {تِلكَ إذًا قِسمةٌ ضِيزَى}
والله أعلم
وقِس عليها جملة " السائل ".
ولا شكَّ أنها معقَّدة التركيب، ركيكة الأسلوب، ظاهرها التكلُّف، وباطنها التعسُّف.
ولعلَّ المقصود منها ابتداءً، هو اختبار النحاة وتعجيزهم، وإظهار التحدِّي ...
ومثل هذه الألغاز، يأتي بها العلماء للتمرين، وتدريب الأذهان.
وهي شائعة في علم الفقه، وخاصة في " الفرائض "، ووجدتها في علم القراءات أيضًا.
وهذا مثال، عن الفرائض:
إرثٌ توزَّعه أهلُهُ * بقسمٍ صحيحٍ وحكم اهتداء
ثلاثةُ أرباعه للنساء * وتسع الرجالِ كثلثِ النساء
بقيَ النظر في استخراج الإعراب من واقع أبيات النحويّ:
قوله: " أنا أنت الضاربي، مبتدا "
يعني: تعرب كل من: " أنا، أنتَ، الضاربي ": مبتدأ.
وقوله: " أنتَ، بعد: الضاربي، فاعلُه "
يعني: الضمير المنفصل " أنتَ " الواقع بعد الوصف " الضارب "، يعرب فاعلاً للوصف.
وقوله: " وأنا، يُخْبَرُ عنهُ "
يعني: الضمير " أنا " الواقع بعد " أنتَ "، يعرب خبرًا للوصف " الضارب ".
وقوله: " أنت الضاربي أنت أنا * خبرٌ عن أنتَ "
يعني: الجملة الاسمية " الضاربي أنتَ أنا " خبر للضمير المنفصل " أنتَ " الواقع بعد الضمير المنفصل " أنا ".
وأخيرًا، قوله: " وأنا الجملةُ عنهُ خبرٌ * وهي مِن: أنتَ إلى: أنتَ أنا "
يعني: الجملة الاسمية " أنت الضاربي أنتَ أنا "، خبر للضمير المنفصل " أنا " الواقع أول الجملة.
والله أعلم.
واللغز النحوي قسمان:
قسم يُطلب به تفسير المعنى
وقسم يُطلب به تفسير الإعراب
قاله السيوطي، حكاية عن ابن هشامٍ – رحمهما الله -، في " الأشباه والنظائر "
بقيَ في الجملة إشكالان:
الأول: حكم اقتران الوصف المضاف، بـ" أل ".
الثاني: إعراب الضمير المتصل بالوصف المضاف المقترن بـ" أل "
قال ابن هشامٍ – رحمه الله - في " أوضحه ":
(وجوَّز الفرَّاء إضافة الوصف المحلَّى بـ" أل " إلى المعارف كلِّها) انتهى
واختُلِف في إعراب الضمير المتصل بالوصف، والمقترن بـ" أل ".
فذهب المبرِّد والمازني والرماني إلى أنَّ موضعه موضع خفض.
وقال الأخفش: نصب
وفصَّل سيبويه المسألة، فقال: الضمير كالظاهر، فهو منصوب في " الضاربك "، مخفوض في " ضاربك "، ويجوز في " الضارباك، الضاربوك " الوجهان.
انتهى.
¥