ملتقي اهل اللغه (صفحة 1790)

ويَجِبُ الفَصْلُ في غير ذلك، والفاصِل أحد أربعة أشياء:

1 - " قَدْ "، نحو قوله تعالى: {وَنَعْلَمَ أن قَدْ صَدَقْتَنا}.

2 - حرف التَّنفيس، نحو قوله تعالى: {عَلِمَ أن سَيكونُ مِنكُم مَّرْضَى}.

3 - النَّفي بـ " لا "، أو " لَنْ "، أو " لَمْ ":

فالأوَّل نحو قوله تعالى: {أفَلا يَرَوْنَ أن لَّا يَرْجِعُ إليْهِم قَولاً}.

والثَّاني نحو قوله تعالى: {أيَحْسَبُ أن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ}.

والثَّالث نحو قوله تعالى: {أيَحْسَبُ أن لَّمْ يَرَهُ أحَدٌ}.

4 - " لَوْ "، وَلمْ يذكر هذا الفاصل إلاَّ قليل من النَّحويِّين، ومنه قوله تعالى: {وأن لَّوِ اسْتَقامُوا}.

ويندر ترك الفاصل، وممَّا جاء بدونه قول الشَّاعر:

عَلِمُوا أن يُؤمَّلونَ فَجَادوا * قَبْلَ أن يُسألوا بأعْظَمِ سُؤلِ

و" أن " المخفَّفة من الثَّقيلة ثلاثيَّة الوَضْع، وهي مصدريَّة أيضًا.

وتَقَع بعد فعل اليقين أو ما نُزِّلَ منزلته:

فمثال ما وَقَعَتْ فيه بعد فعل اليقين قوله تعالى: {أفَلا يَرَوْنَ أن لَّا يَرْجِعُ إليْهِم قولاً}، وقوله تعالى: {عَلِمَ أن سَيكونُ منكُم مَّرْضَى}.

ومثال ما نُزِّل منزلة اليقين قوله تعالى: {وَحَسِبُوا أن لَّا تَكونُ فِتْنَةٌ}، فيمَنْ قرأ برفع " تكون "، على إجراء الظَّنِّ مجرى العِلم. ومِنَ القُرَّاء مَنْ قرأ بنصب " تكون "، على إجراء الظنِّ على أصله، وعدم تنزيله منزلة العِلْم.

قال ابن هشامٍ - رحمه الله - في " أوضح المسالك ":

(والمُخَفَّفة من " أنَّ " هي الواقعة بعد عِلْمٍ، نحو: {عَلِمَ أن سَيكونُ منكُم مَّرْضَى}، ونحو: {أفَلا يَرَوْنَ أن لَّا يَرْجِعُ}، أو بعد ظنٍّ، نحو: {وَحَسِبُوا أن لَّا تَكونُ}، ويجوز في تالية الظنِّ أنْ تكونَ ناصِبةً، وهو الأرجح؛ ولذلك: أجمعوا عليه في: {أَحَسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا}، واختلفوا في: {وَحَسِبُوا أن لَّا تَكونُ فِتْنةٌ}؛ فقرأه غير أبي عمرٍو والأخَوَيْن بالنَّصبِ) انتهى.

وقال - رحمه الله - في " شرح قطر النَّدى ":

(والحاصلُ أنَّ لـ " أنِ " المصدريَّة باعتبار ما قبلها ثلاث حالات:

إحداها: أنْ يتقدَّم عليها ما يدلُّ على العِلم؛ فهذه مُخفَّفة لا غير ...

الثَّانية: أنْ يتقدَّم عليها ظنٌّ، فيجوز أنْ تكونَ مُخفَّفة من الثقيلة ... ويجوز أنْ تكونَ ناصبةً، وهو الأرجح في القياس، والأكثر في كلامهم؛ ولهذا أجمعوا على النَّصب في قوله تعالى: {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أنْ يتْرَكُوا}، واختلفوا في قوله تعالى: {وَحَسِبُوا أن لَّا تَكون فِتْنةٌ}؛ فقُرِئَ بالوجهَينِ.

الثَّالثة: أن لا يسبقها علمٌ ولا ظنٌّ؛ فيتعيَّن كونها ناصبةً، كقوله تعالى: {والَّذي أطْمَعُ أن يَغْفِرَ لي خَطِيئَتي}) انتهى.

والله أعلم.

المراجع:

- " أوضح المسالك "، لابن هشام الأنصاريِّ.

- " مغني اللَّبيب "، لابن هشام الأنصاريِّ.

- " شرح قطر النَّدى "، لابن هشام الأنصاريِّ.

- " شرح شذور الذَّهب "، لابن هشام الأنصاريِّ.

- " شرح ابن عقيل على ألفيَّة ابن مالكٍ ".

ـ[عائشة]ــــــــ[24 - 01 - 2009, 08:33 ص]ـ

" أن " المُفسِّرة

حرفٌ مٌهْملٌ، لا عَمَل له، ولا يتأثَّر بعامل.

والغرض منه: إفادة التَّبيين والتَّفسير.

وتقع " أنْ " مُفسِّرةً بشروط:

1 - أنْ يتقدَّم عليها جملة.

2 - أنْ تكون تلك الجملة فيها معنى القول دون حروفه.

3 - أنْ يتأخَّر عنها جُملة أُخرى مُستقلَّة، تتضمَّن معنى الأولى، وتُوضِّح المراد منها.

4 - ألاَّ يدخل عليها حرف جرٍّ، لا لفظًا ولا تقديرًا.

وذلك كقوله تعالى: {فَأوْحَيْنَا إليه أنِ اصْنَعِ الفُلْكَ}.

وقوله تعالى: {وإذْ أوحَيْتُ إلى الحَواريِّينَ أنْ آمِنُوا بي وبرسولِي}.

وقوله تعالى: {وانطَلَقَ الملأُ مِنْهُم أنِ امْشُوا}، أي: انْطَلَقَتْ ألسِنتُهُم بهذا الكلام.

والله أعلم.

المراجع:

- " شرح شذور الذَّهب "، لابن هشام الأنصاريِّ.

- " النَّحو الوافي "، لعبَّاس حسن.

ـ[عائشة]ــــــــ[24 - 01 - 2009, 08:34 ص]ـ

" أن " الزَّائدة

هي الَّتي يتساوى وجودها وعدمها مِن ناحية العمل؛ إذْ لا عمل لها على الأصحِّ، وإنَّما أثرها معنويٌّ مَحْضٌ؛ هو تقوية المعنى وتأكيده.

ولها أربعة مواضع:

أحدها - وهو الأكثر -: أنْ تقعَ بعد " لمَّا " التَّوقيتيَّة، نحو قوله تعالى: {ولَمَّا أن جاءَتْ رُسُلنا لوطًا سِيءَ بِهِمْ}، وقوله تعالى: {فَلمَّا أن جاءَ البَشِيرُ ألقاهُ علَى وَجْهِهِ}.

والثَّاني: أنْ تقعَ بينَ " لَوْ " وفِعْلِ القسَم، سواءً كانَ فعلُ القَسَم مذكورًا، نحو:

فأُقْسِمُ أن لَّوِ الْتَقَيْنا وأنتُمُ * لَكانَ لَكُمْ يَوْمٌ مِّنَ الشَّرِّ مُظْلِمُ

أو متروكًا، نحو:

أمَا واللهِ أن لَّوْ كُنتَ حُرًّا * وما بِالحُرِّ أنتَ ولا العَتيقُ

والثَّالث - وهو نادر -: أنْ تَقَعَ بين الكاف ومجرورها، كقوله:

وَيَوْمًا تُوافِينا بِوَجْهٍ مُّقسَّمٍ * كأنْ ظبيةٍ تَعْطُو إلى وارِقِ السَّلَمْ

في رواية من جَرَّ الظَّبية.

والرَّابع: بعد " إذا "، كقوله:

فأمْهَلَه حتَّى إذا أنْ كأنَّهُ * معاطِي يدٍ في لُجَّة الماءِ غامِرُ

والله أعلم.

وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله، وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

المراجع:

- " مغني اللَّبيب "، لابن هشام الأنصاريِّ.

- " النَّحو الوافي "، لعبَّاس حسن.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015