ملتقي اهل اللغه (صفحة 12138)

وبدأت المعركة البرية الكبرى بين قوات السلطان محمد الفاتح البالغ سنّ الحادية والأربعين، وقوات حسن الطويل التركماني البالغ سنّ الخمسين، وانطلقت قذائف المدفعية العثمانية، وبدأ حصاد فرسان العدوّ، وأوعز الفاتح لفيلقي الاحتياط بالالتفاف على العدو، فشكّلا فكي كماشة، ومنعا عساكر العدو من الفرار، وقَتَلَ الأمير العثماني مصطفى بن الفاتح قائدَ الجناح المعادي زينل ميرزا بن حسن الطويل، وأسر ثلاثة أمراء تيموريين، وهجم الأمير العثماني أبا يزيد الثاني على سرادق حسن الطويل، فهرب حسن الطويل، من ميدان المعركة، وقال لحليفه القره ماني أحمد بك: "يا قره مان أوغلو خرّب الله بيت سلالتك، سَبَّبْتَ خزيي وعاري، مالي وبني عثمان؟ ".

وأمر الفاتح بعدم ملاحقة الفارين، ومكث في الميدان مدة ثلاثة أيام يتفقد الجرحى والشهداء، وينظم أمور الأسرى، وطلب حسن الطويل الصلح، فأجابه الفاتح، ووقعا معاهدة صلح تضمنت اعتراف حسن الطويل بامتلاك العثمانيين لمملكتي طرابزون وقره مان، وأصبح حليفاً للعثمانيين في آسيا هو وأولاده من بعده.

8

الفاتح على الجبهة الأوروبية

خابت آمال التحالف الرومي البيزنطي - الكاثوليكي في أوروبا وآسيا بعد فشل عميلهم حسن الطويل "أوزون حسن" ومع ذلك قرروا الاستمرار بالتصدي للسلطنة العثمانية، واستمرت المواجهات العسكرية من سنة 1473م حتى سنة 1479م، وخلال تلك الفترة قاد قائد فرسان الصاعقة في رومللي المجاهد علاء الدين باشا ثلاث مائة وثلاثين معركة، عبر خلالها نهر الطونة "الدانوب" وأسر مهتاب خانم ابنة ملك المجر متياس وتزوجها، وفتح علي باشا فارادين المجرية سنة 1473م، ثم أخضع مملكة بودوليا سنة 1474م.

وقاد السلطان محمد الفاتح الغزوة الهمايونية الثالثة والعشرين في ربيع وصيف سنة 1476م، ففتح بلاد "البغدان" مولدوفيا. ثم قاد السلطان الفاتح الغزوة الهمايونية الرابعة والعشرين في أواخر سنة 1476م، وحاصر قلعة سمندرة، وتراجع عنها لسوء الأحوال الجوية. وتمكن الباشوات علي باشا، ومالقوج، وغازي اسكندر، وطرخان باشا أن يفتحوا زغرب عاصمة كرواتيا سنة 1476م.

وقاد السلطان محمد الفاتح الغزوة الهمايونية الخامسة والعشرين سنة 1478م، ونهد إلى بلاد الأرناؤوط في ألبانيا لتحريرها من البنادقة ففتح قلعة عاصمتهم أشقودرة في 26 كانون الثاني/ يناير سنة 1979م، وفتحت القوات العثمانية البندقية سنة 1478م، وفي سنة 1479م دخل داود باشا بلاد النمسا، وخضعت البندقية لتوقيع معاهدة سلام مع السلطان الفاتح في 25 كانون الثاني/ يناير سنة 1479م. وأرسل الفاتح حملة فتحت المجر سنة 1480م بقيادة الوزير علاء الدين باشا، ومعه 12 سنجق من فرسان المغاوير، وتوغلت الغزوة العثمانية في أراضي النمسا حتى وصلت إلىغراز " Graz".

9

فتح بلاد القرم

حكم أمراء تتار القبيلة الذهبية "آلطون أوردو" بلاد روسيا الشرقية وشبه جزيرة القريم، وجميع الجهات الواقعة شمالي البحر الأسود منذ زمن أميرهم جنكيز خان، وبلغت مساحة دولتهم مليوني كيلو متر مربع، وبلغ تعداد جيشهم مائتي ألف فارس، وخضعوا للطاغية تيمورلنك، وأبنائه وأحفاده من بعده في عاصمتهم سراي على نهر الفولغا، وتوابع بغجه سراي وقازان وأستره خان وسيبريا وشبه جزيرة القرم "مساحتها26 ألف كيلو متر مربع" وقبجاق آجاريا وباطوم وأكرانيا والكرج الجورجيون والأبخاز "الأباظية"، ثم خضعت تلك الدويلات للجنويين الإيطاليين الذين استولوا على ثغور آزاق وكفّه ومنكوب واتخذوها محطات للتجارة في البحر الأسود والعدوان على المسلمين العثمانيين.

وأرسل السلطان الفاتح حملة بحرية كبرى سنة 880هـ/ في 19 أيار/ مايو سنة 1475م بقيادة وزيره الصدر الأعظم كديك أحمد باشا إلى شبه جزيرة القرم ففتحها، وحرر سواحل البحر الأسود وبحر آزوف "آزاق" وطرد الجنويين، وحرر من أسرهم الأمير منكلي بن الحاج كراي، ونصَّبه السلطان الفاتح خاناً على بلاد القرم بالنيابة تلبية لطلب علماء القرم وأشرافها، وأرسله إلى بلاده، وصارت بلاد القرم ولاية ممتازة تابعة للدولة العثمانية، واستمرت تبعيتها للسلطنة العثمانية مدة ثلاث مائة سنة بعد ذلك التاريخ، وصار البحر الأسود بحيرة عثمانية وأصبحت حدود السلطنة العثمانية من الشمال عند خط العرض 55 جنوب موسكو.

10

الحملات على رودس

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015