ملتقي اهل اللغه (صفحة 12126)

السلطنة من نواحي السواحل الغربية سنة 757هـ/ 1356 م، فأصدر السلطان أورخان أمراً إلى ابنه الغازي سليمان باشا بالهجوم على بلاد الرومللي، فعبر مضيق الدردنيل من مضيق بلدة أيد نجق أبيدوس قرب جنق قلعة ووصلت قواته العثمانية إلى قلعة جينبة Tzympe سنة 758هـ/ 1357 م، وأثبتت البحرية العثمانية قدرتها على المشاركة بالحروب إلى جانب القوات البرية، وتمَّ فتح كليبولي في الأراضي الأوروبية.

وبعد ذلك اتفق الروم والمجر والصرب والبلغار والأفلاق والبغدان، وشكلوا تحالفا عسكريا، وحشدوا جيوشهم، فانقض عليهم الأمير سليمان بقواته العثمانية من جبال البلقان، وهزمهم، ووصل الأراضي البلغارية، ولكن الجيوش المتحالفة اجتمعت، وقررت الاستيلاء على القسطنطينية، فطلب قيصر الروم الحماية العثمانية، فأمده السلطان أورخان بقوة عسكرية بقيادة الأمير سليمان باشا، انتشرت تحت أسوار القسطنطينية، وحينذاك حصلت زلازل قوية سنة 759هـ/ 1358م، فدمرت الكثير من المدن والقلاع التي تحيط بالقسطنطينية في غربي آسيا، وشرق أوروبا، وفي أواخر سنة 760 هـ/ 1358 م، فتح الغازي سليمان باشا قلعة كليبولي البحرية، ثم فتح بولاير وخيره بولي وتكفور طاغ، واتسعت الفتوحات في أراضي الرومللي، وسقط الأمير سليمان عن جواده في رحلة صيد فمات سنة 760 هـ/ 1359م، ودفن بالجامع الذي شيده بمدينة بولاير، ومازال جامعه وضريحه محل احترام الأتراك، وحزن، والده السلطان أورخان حزناً مفرطاً، وتوفي سنة 761 هـ/1360م، ودفن في مدينة بروسه (بورصة) وقد بلغ إحدى وثمانين سنة، وحكم 35 سنة هجرية، وآلت السلطنة إلى ولده مراد الأول.

6

السلطان مراد الأول

وُلِد السلطان مراد الأول بن أورخان ونيلوفر سنة 1326م، وورث سلطنة ثابت الأركان تمتد من الأناضول شرقا إلى بلغاريا غربا، فاستمرت سلطنة مراد ثلاثين سنة من سنة 761هـ/ 1359م حتى استشهد في قوصوة (كوسوفو) سنة 791 هـ/ 1389م، وسار على طريق والده وأجداده، فتابع الفتوحات، ولما باشر توحيد إمارات الطوائف التركمانية في الأناضول شن البنادقة حملة بحرية على العثمانيين في قلعة كليبولي وغيرها من المواقع البحرية العثمانية، فتصدى لهم العثمانيون، وردوهم على أعقابهم، وغنموا الكثير من الذخائر.

وبعد تلك المعركة اهتم السلطان مراد بتجهيز البحرية العثماني، وتمكن من فتح جملة بلاد وقلاع منها بيطور وجورلي ومدللي وبرغوس وبرغاز وديموتوقه، ثم فتح مدينة أدرنة المعظمة عند الروم، وفتح مدينة صوفية عاصمة بلغاريا حاليا بعد أن حاصروها مدّة ثلاث سنوات783 - 785 هـ/ 1381 - 1383 م، ثم فتح الصدر الأعظم خير الدين باشا مدينة سلانيك اليونانية، وفي سنة 788 هـ/ 1386م فتح السلطان مراد الأول مقدونيا وألبانيا، وأسند الصدارة العظمى لقاضي العسكر علي باشا بن خير الدين بعد وفاة والده.

7

واقعة قوصوة (كوسوفو) (Cossova)

دقت أوروبا نواقيس الخطر، ودعا البابا أوربانوس الخامس جيوش أوروبا إلى الحرب ضد العثمانيين، فلبى دعوته ملك الصرب لازار سنة 790هـ/ 1389 م، واتفق مع ملوك الأفلاق، وأمراء دلماسيا، والبوسنة والهرسك، وألبانيا، وملك المجر، وملك البلغار، ودارت المعركة في سهول قوصوة، فكانت من أشهر معارك التاريخ، وهربت الجيوش الأوروبية بعد مصرع الملك لازار وغيره من الملوك والأمراء، وبعد الانتصار كان السلطان مراد يتفقد الجرحى في ساحة المعركة، ونهض من بين الجرحى عسكري وطعن السلطان مراد الأوّل في أحشائه فاستشهد في 15 شعبان سنة 791هـ/ 1389م، وذلك بعدما ثبت حدود السلطنة العثمانية على ضفاف نهر الطونة (الدانوب) شمالا، وأوصى بالسلطنة إلى ولده (يلدرم): الصاعقة أبايزيد الأول.

ملاحظة: نشرت هذه الواحة في ملحق التراث في جريدة الحياة، الصفحة: 15، وذلك يوم السبت 30 نيسان/ إبريل 2005م

ـ[سلمان بن أبي بكر]ــــــــ[14 - 08 - 2011, 05:58 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الواحة العثمانية الثانية

د. محمود السيد الدغيم

باحث أكاديمي سوري جامعة لندن

كلية الدراسات الشرقية والإفريقية

soas

1

سلطنة آل عثمان

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015