ـ[سلمان بن أبي بكر]ــــــــ[31 - 07 - 2011, 12:35 ص]ـ
البسملة1
الواحة العثمانية الأولى
د. محمود السيد الدغيم
باحث أكاديمي سوري جامعة لندن
كلية الدراسات الشرقية والإفريقية
SOصلى الله عليه وسلمS
تحوّل العثمانيون من أمراء مهجرين منفيين إلى أمراء إمارة متنقلة، إلى إمارة ملحقة، ثم إمارة مستقرة مستقلة، ثم سلطنة محلية على طريق السلطنة العالمية الأولى، وتتضمن هذه الواحة البدايات حتى النصر العثماني البارز في معركة كوسوفو في 15 شعبان سنة 791هـ/ 1389م.
1
آل عثمان
هاجمت قوات جنكيز خان المغولي بلاد آسيا الغربية فرحلت قبيلة سليمان شاه بن قايا ألب المنسوبة إلى سبط قايي خان الملكي التركي، وغادرت وسط آسيا إلى أذربيجان وبعد ست سنوات قرّر سليمان شاه العودة إلى وطنه، ولكنه غرق حينما كانوا يعبرون نهر الفرات، فأخرجه قومه ودفنوه قرب قلعة جعبر التي تقع حاليا في بحيرة سد الطبقة في الجزيرة السورية نحو سنة 630هـ/ 1233م، وأطلق عليه الأتراك اسم (تُرْك مَزاري) وتولت الجيوش العثمانية والتركية حراسته عبر التاريخ، وأقرت اتفاقية لوزان للأتراك حراسته، ورفع العلم التركي عليه.
وبعدما غرق سليمان شاه عاد أولاده الثلاثة إلى وطنهم في وسط آسيا، وهم سنقور زنكي، وكون طوغدي، وكوندوز آلب، وعادت معهم أعداد كثيرة من القبائل، ولكن الأمير أرطغرل (بن كُوندُز آلب بن قايا آلب بن كوك آلب بن صارقوق آلب بن قايا آلب) قَصَدَ بلاد الأناضول مع أربعمائة خيمة يحميها ما يقرب من خمس مائة فارس، واقتربوا من قونية عاصمة سلاجقة الأناضول، وبينما كان أرطغرل يتجول مع فرسان قبيلته صادفوا جيشين يتحاربان، فانضم أرطغرل بقومه إلى جيش السلطان علاء الدين كيقباد بن كيخسرو السلجوقي، فانتصر جيشه على جيش من جيوش هولاكو قان من أعقاب جنكيز خان ملك المغول، وأسفرت المعركة عن انتصار السلاجقة بمساعدة أرطغرل وعشيرته سنة 663 هـ/ 1264م، وكافأ السلطان السلجوقي أرطغرل وعشيرته، وأقطعهم الأراضي الواقعة بجهات قره جه طاغ، وطومانيج، واسكيشهر.
2
أرطغرل وعلاء الدين السلجوقي
حارب أرطغرل إلى جانب علاء الدين السلجوقي في أكثر وقائعه الحربية ضد المغول والدولة البيزنطية، فمنح السلطان علاء الدين أراض واسعة لأرطغرل وقومه، وفتح أرطغرل بلدة (صيراجق) التابعة للقسطنطينية، وسميت: سلطانية، وفتح بلدة سكود التي تعتبر مهّد الدولة العثمانية في الأناضول، وحرر قلعة كوتاهية السلجوقية من المغول، وظل أرطغرل يجاهد ضد المغول والروم البيزنطيين إلى جانب علاء الدين السلجوقي حتى تجاوز سنّ الثانية والتسعين، وقيل السادسة والتسعين، وقيل أنه ولد سنة 587 هـ/ 1191م، وتوفي سنة 680هـ/ 1281م، فدفن في بلدة سُغُوْت (Sögüt).
3
نهاية سلاجقة الأناضول
بعد وفاة أرطغرل قام السلطان علاء الدين السلجوقي بتنصيب الأمير عثمان مكانه، فتابع طريق الجهاد بشجاعة خارقة، فكافأه السلطان علاء الدين، وكرّمه بإعطائه شارات السلاجقة، وهي الراية البيضاء والخلعة والطبل، ومنحه استقلالاً، ولقب بك، وقرر منحه ما يفتحه من أرضي البيزنطيين وغيرهم ابتداء من سنة 688 هـ/ 1289م، وسمح له بأن يضرب السكة النقدية باسمه، وبذكر اسمه بعد اسم السلطان علاء الدين من على منابر المساجد والجوامع السلجوقية.
ونشأت صداقة بين عثمان الأول، والقائد البيزنطي كوسه ميخائيل حاكم قلعة (خرمن قايا) الذي أسلم، وأنقذ عثمان من مؤامرة بيزنطية دُبرت له في وليمة عرس بيزنطي، وفي تلك الأثناء هاجم الخبيث قازان المغولي المدن السورية، ومدينة قونية، فاحتلها سنة 699هـ/ 1299م، وأنهى دولة سلاجقة الأناضول.
4
السلطان عثمان الأول
(699 - 726) هـ/ 1299 - 1326م
¥