ـ[منصور مهران]ــــــــ[08 - 01 - 2012, 01:39 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاكم الله خير الجزاء.
لا شك أن أستاذنا الشيخ الجليل منصور مهران من أعلم الناس بالكتب وطبعاتها، لكني أريد أن أسأله سؤال متعلم لا سؤال معترض متعنت عن اللسان لماذا يرى أنه محتاج إلى إعادة التحقيق.
وذلك أن عندي نسخة مصورة من نشرة دار المعارف لهذا الكتاب العظيم، حققها الأساتذة: عبد الله علي الكبير ومحمد أحمد حسب الله وهاشم محمد الشاذلي، وقد كنت أرى في نفسي أن عملهم عمل متقن محكم، وأنه قد يوجد بعض الهفوات القليلة التي لا يخلو منها تحقيق كتاب كبير ضخم كاللسان.
فهل لشيخنا الجليل منصور مهران ملاحظات على هذه الطبعة؟
وسؤال آخر خارج قليلا عن المقصود: هل للشيخ علاقة وصداقة بأحد من المحققين المذكورين، فإن عملهم يدل على علم ومع ذلك ليس لهم شهرة عند طلاب العلم؟
قال منصور مهران:
كنت لقيت مصححي (لسان العرب) الصادر عن دار المعارف بمصر بدعوة من الدكتور كامل السوافيري الذي كان عضوا في لجنة الإصدار في ذلك الوقت ودار الحديث عن أسس الإصدار - كما رآها الأستاذ عبد الله علي الكبير - وأبدى كل منا رأيه وسُجل محضر بما دار في هذا اللقاء، وكان مما قلته لهم:
الأصول المخطوطة للسان ليست في متناول الأيدي الآن واعتمادكم طبعة واحدة لا يُخرج نصا تطمئن له القلوب فأقترح مقابلة اللسان على أصوله الخمسة، والمطبوع من هذه الأصول لا يوثق به أيضا فلا بد إذن من الأصول الخطية، فوجدوا أن ذلك دونه خرط القتاد فاستقر رأيهم على اتخاذ طبعة بولاق أصلا ومقابلتها على مصادر ابن مكرم (وهكذا أحب أن أسميه كما سمى نفسه في كتابه) ورجوتهم مراعاة:
تصحيحات العلماء المنشورة والمخطوطة قدر الطاقة، ومنها تصحيحات تيمور وتصحيحات العلايلي وتصحيحات أحمد عبد الستار فراج وتصحيحات عبد السلام هارون – ولم تكن مطبوعة في كتاب في ذلك الوقت – وعند هذا الحد انقطعت صلتي باللجنة، وانصرفت.
وبعد وقت ليس طويلا وجدت الكتاب في الأسواق مطبوعا منجما كالذي فعله أصحاب دار صادر ببيروت عند نشر اللسان لأول مرة. وفوق ذلك جاء الكتاب على غير ترتيب المؤلف فقد رتبوه حسب حروف الهجاء ولم يكن في الحسبان فكرة إعادة الترتيب على هذا النحو، فعددتها طبعة مدرسية ليست لأيدي أهل العلم والتحقيق وإن كنتُ أثق بضبط مصححيها فألتمس فيها أحيانا صوابا أنشده أو وجهة نظر أبتغيها.
ووجدت الإخوة المصححين يقولون عن طبعتهم:
(وهذه الطبعة الجديدة تفضل الطبعات السابقة بما يأتي:
1 - مقابلة النسخة التي اعتمدناها أصلا على المصادر التي استقى منها ابن منظور مادة معجمه وهي:الصحاح للجوهري، وحاشيته لابن بري، وتهذيب اللغة للأزهري، والمحكم والمحيط الأعظم لابن سيده، والنهاية لابن الأثير، .....
فقلت في نفسي:
1 - لم يذكروا النسخة التي اتخذوها أصلا: أهي مخطوطة أم مطبوعة؟
وما ورد في الحواشي من لفظ (هكذا في الأصل) ليس من كلام المصححين بل هو من نسخة بولاق ونسخة دار صادر المطبوِعة عن نسخة بولاق.
2 - حاشية ابن بري في وقت الطباعة كان المعروف منها جزء واحد هو الذي طُبِع في مجمع اللغة العربية 1 و 2 حسب تجزئة النشر، والصحاح المطبوع بتحقيق أحمد عبد الغفور عطار لا يتضمن حواشي ابن بري؛ فكيف رجعوا إلى هذه الحواشي وهي إلى اليوم غير تامة بعد ظهور جزء ثانٍ منها صدر عن مركز الملك فيصل بأخرةٍ.
3 - المحكم لابن سيده كان قد صدر نصفه أو أكثر قليلا في ذلك الوقت فكيف تسنى لهم الاطلاع والاستفادة من باقيه؟
لم يذكروا شيئا عن ذلك.
4 - الصحاح المطبوع بتحقيق عطار تختلف عباراته أحيانا عمَّا ورد في اللسان.
5 - أدخل المصححون في صلب الكتاب في المواضع التي كانت بياضا ما يتمم القول، وكانت الحواشي أَوْلَى بهذه الزيادات.
هذه الملاحظات تجعلني أتحفظ عن تسمية هذا العمل تحقيقا
وربما أكون واهما فيقيض اللهُ رجالَ صدقٍ وحقٍ فيوجهونني (بنونين) إلى صواب الرأي وتصحيح الفكر.
ومع ذلك فإن اجتهاد المصححين جعل الكتاب مقروءا على نحوٍ صحيح، وأضافوا فوائد كثيرة في الحواشي المبثوثة في الكتاب فلهم منا الشكر والعرفان.
هذا عن الكتاب، أما عن فهارسه فأحسب أن صنيع خليل أحمد عمايرة وزملائه أفضل كثيرا من صنيع مصححي طبعة دار المعارف.
هذا وبالله التوفيق. وأعتذر عن الإطالة.
ـ[أبو عبد الله العسري المغربي]ــــــــ[08 - 01 - 2012, 04:33 م]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله وبياك شيخنا وشكر الله لكم على هذه الفوائد والإجابات
عندي سؤال بعيد شيئا ما عن استفسارات الاخوة
وهو عن كلمة طفيلي
ذكر صاحب كتاب المحاضرات في اللغة والأدب
أن الطفيلي، وهو من يغشى الناس ابتغاء الأكل من غير استدعاء ولا سؤال، منسوب إلى طفيل بن دلال الهلالي، وكان بالكوفة، فكان إذا سمع بطعام أتاه من غير أن يدعى إليه، فما فاته عرس قط، فقيل له: طفيل الأعراس، فكان كل من فعل فعله ينسب إليه فيقال: طفيلي.
هل حقا أن كلمة طفيلي منسوبة إلى طفيل بن دلال الهلالي؟ أولم تكن في كلام العرب قبل الطفيل هذا؟ حيث ذكر هو نفسه
هذا البيت ناصحا به ابنه
واطرح حياءك إنما ... وجه المطفل من حديد
¥