ـ[ابتسام البقمي]ــــــــ[28 - 02 - 2012, 06:56 ص]ـ
تضجر الطفل حسام من الذهاب إلى المدرسة، وامتنع عن تناول الطعام، ولم يكن لأيام معدودة ينام جيدا، وإنما يتململ في فراشه كأن فراشه قطعة من جحيم، يصرخ ويبكي ويرى أحلام مزعجة في منامه، تألم والده وأخوته لذلك، ناقشوه حاوروه، وسألوه عن سبب هذه الحالة، ورجوه أن يصلح من وضعه، وأن يتناول الطعام، ويذهب إلى المدرسة، ويكون سعيدا مرحا طموحا متفائلا فهو لا يزال في عمر الزهور، قال صارخا في وجه أهله: لا أريد أن أكون رجلا كرجال اليوم، ما قيمة الحياة، ما قيمة الرجال، إذا كانت بلادنا العربية في أنحاء عديدة تدمر وتدهس كل يوم بالأرجل الخبيثة، ويقتل الرجال شيبا وولدانا، يقتل النساء، يقتل الأطفال ويروعون بالقنابل والصواريخ، يتضورون جوعا، ويهلكون عطشى، يموتون تحت ركام المباني والأنقاض، الحياة لا تطاق، رجال أمتنا رضوا بالمهانة، ونسوا أمر الكرامة، دمرت منجزات حضارتنا العربية والإسلامية، لا نستطيع أن نزور الأرض المقدسة، فماذا بقي لنا في هذه الحياة، قالت له أمه: رويدك رويدك يابني أنت ياحبيبي لا زلت طفلا، زهرة ندية، لابد لها أن تحيا وتعيش، لا يأس يا بني مع الحياة، ولا حياة مع اليأس، قال تعالى: (لاتقنطوا من رحمة الله) يابني أعمل بجد في بناء ذاتك الأبية، وأروي عمرك بماء الحياة، فإن زمن النصر قادم لا محالة، فإن هذه الأمة موعودة بالنصر، وإن تأخر زمنه وطال الهوان، ولعل الرجال من جيلك هم من سيتحقق على أيديهم النصر، تبسم الصغير حسام ورد بتفاؤل قائلا: صحيح يا أمي الحبيبة، هل من حقنا أن نتفاءل بغد مشرق بأنوار النصر المبين، نعم نعم يا بني الصغير سيأتي زمن النصر كما جاء قبل ذلك بزمن طويل جدا، سيأتي ليكون للحياة لون آخر، وطعم مختلف، فإن الله يمهل ولا يهمل، ولكن لا تنسى يابني أن الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، أرجو أن يغير رجال الغد ما بأنفسهم حتى تضحك لهم الحياة من جديد، ويتسيدوا على غيرهم، ويمكنهم الله في الأرض، ما أجمل كلامك يا أمي، أعطاني دفعة قوية لكي أعيش بأمل وتفاؤل وطموح فهكذا ينبغي أن يكون الأطفال في مثل عمري، فنحن لا نزال الزهور الندية، وأمل الغد، ورجاء وأمل شعوبنا المظلومة.