ملتقي اهل اللغه (صفحة 11946)

لسان صدق في الآخرين

ـ[ابتسام البقمي]ــــــــ[23 - 05 - 2012, 11:46 ص]ـ

(لسان صدق في الآخرين)

لسان صدق في الآخرين كما جاء على لسان نبينا إبراهيم _ عليه السلام _: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين)، ذلك الذكر الحسن والطيب، وهو المكسب الحقيقي والإرث للإنسان؛ فانظر إلى أولئك الذين نقشوا أسماءهم في ذاكرة التاريخ الإنساني (في العلوم في الفنون في الأخلاق، في كل مناحي الحياة ومناشطها)، أعجب من أولئك الناس خاملي الذكر الذين يثيرون المشاكل والفتن، الذين يفسدون ولا يصلحون، ويهدمون ولا يبنون، كيف لا يتفكرون في هذه الحياة فيعقلون، ويتدبرون فيحسنون أو على الأقل لايسيئون، لا أخال الحياة إلا أياما وليالي، شهور وسنوات، حل وترحال، قرار وعبور، هي وديعة ثم يستردها مالكها يوما ما، وتنتهي إلى دار البقاء؛ فإذا هم مبغوضون عند الناس أحياء وأموات، ترى كم تساوي هذه الحياة، إنها لا تساوي عند الله _ تعالى _ جناح بعوضه، فاعتبروا يا أولي الأبصار، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب القلوب التي في الصدور.

التاريخ لا يصنع الرجال، ولكن الرجال هم من يصنعون التاريخ؛ فهل كنت من زمرة أولئك الأبطال الذين سطعوا في الحياة، وبقوا ضياء المسترشدين إلى سوا السبيل، هل فكرت أن يترحم الناس عليك بعد وفاتك طيبة بذلك نفوسهم، دون أن يترحموا عليك فقط إكراما لكرامة الميت، أو صونا لصلة الرحم أو القربى أو النسب؟ هل ردعت نفسك أن تقول كلمة لا تلقي لها بالا تهوي بها في قعر جهنم، هل اجتهدت أن تكون محسنا إلى الناس، وطلبت ذات مرة أن يدعو لك بظهر الغيب لإحسانك إليهم؟، هل حملت نفسك على قضاء حوائج الناس؟، هل قربت إليك المساكين؟، هل حرصت على أن لا تؤذي أهلك وجيرانك وأرحامك وقرابتك ومعارفك جميعا؟، هل مسحت دمعة اليتيم وكفلته؟، هل زرت المريض؟ هل واسيت الحزين والمصاب؟، هل أدخلت الأنس والسرور على قلب أحد من الناس؟، هل رسمت البسمة على شفاه الناس؟، هل تصدقت على الفقير؟، هل فرجت يوما ضيق المكروب؟، هل عفوت عن المسئ إليك؟، هل شاركت الناس أفراحهم ومسراتهم؟، هل كظمت غيضك ولم تثأر لنفسك؟، هل أجريت صدقة في حياتك؟، هل بررت والديك وأهلك؟، هل كنت عونا لأحد من الناس ذات يوم؟، هل كنت وفيا لكل أصدقائك؟، هل كنت عند حسن الظن بك؟، هل ساهمت في تخفيف ورفع معاناة المريض وعلاجه؟، هل بلغت ذات ساعة ولو آية عن الحبيب المصطفى؟، هل حفظت كلمة طيبة وعاها من سمعها منك؟، هل كنت محترما مع نفسك ومع الناس؟، هل تعلمت علما نافعا وسلكت طريقا للوصول إليه؟، هل خلفت بيانا أو إنسانا صالحا؟، هل زرعت ذات مرة نباتا تأكل الناس منه والطير؟، هل نصرت أخوك ظالما أو مظلوما؟، هل شيدت بنيانا وعمرت الحياة؟، هل تركت للإنسانية أثرا نافعا وباقيا على مر الأزمنة؟، هل أعنت من يعمل لكسب قوته الحلال؟، هل أدركت أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء؟، هل أطعمت جائعا أو أرويت عطشانا؟، هل أمطت الأذى عن طريق الناس وأنقذت إنسانا من الغرق أو الهدم أو الحرق أو الغرق أو غيرها من بلايا؟، هل أعملت عقلك وتفكرت وتدبرت ووعيت ففهمت؟، هل تأثرت بمن يفعل الخير لا يعدم جوازيه؟، إذا كانت الإجابة بنعم؛ فإني أبشرك بالقبول ومحبة الناس لك في الحياة وبعد الموت، وأنك _ بلا ريب _ من أصحاب الذكر الحسن الذين زرعوا ورود المحبة في قوب الناس.

طيبوا الذكر يا إخوتي هم الذين يحبهم الله _ تعالى في علاه _ ويحبهم أهل السماء والأرض، هم كحامل المسك يتقرب إليهم البعيد قبل القريب، لا يصدر منهم إلا الخير.

ختاما / طيب الله _ الحنان المنان _ أيامكم ولياليكم وذكركم في الأولين والآخرين، تقبلوا تحياتي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015