ملتقي اهل اللغه (صفحة 11505)

السراقبي يحقق ديوان أبي حيان الأندلسي عن نسخة فريدة

ـ[رائد]ــــــــ[25 - 07 - 2011, 01:37 م]ـ

شعر العلماء في ديوان أبي حيان الأندلسي (http://fadl2008.maktoobblog.com/1586827/%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d9%8a%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%af%d9%84%d8%b3%d9%8a/)

كتبها أحمد شبلول، في 19 فبراير 2011

http://i3.makcdn.com/wp-content/blogs.dir//57453/files//2011/02/abohayanl1-208x300.jpg (http://i3.makcdn.com/wp-content/blogs.dir//57453/files//2011/02/abohayanl1.jpg)

شعر أبي حيان الأندلس لا يعدو أن يكون في حقيقته نفثة مصدور، وآهة مشتاق، وتسبيحة معجب، وثناء شاكر مقر بفضل الآخرين وفضلهم في عنقه.

كتب ـ أحمد فضل شبلول

ينضوي شعر أبي حيان الأندلسي تحت ما يسمى "شعر العلماء"، ويرى المحقق د. وليد بن محمد السراقبي أنه نظم أراد به صاحبه أن يخرج من ميدان العلم الصارم والحزم، ميدان علوم العربية ونحوها وصرفها، إلى ميدان المنظوم الذي يعكس حالة نفسية، أو يعبر عن تجربة شعورية اصطلى بنارها، أو التعبير عن مقدرة على ارتياد آفاق الشعر.

ويشير السراقبي في دراسة ديوان "أبي حيان الأندلسي" إلى أنه لا يمكن أن نقول بالقيمة الفنية العالية التي يتصف بها شعره، ولا يمكن بحال من الأحوال أن نصل به إلى مصاف الشعراء المبدعين، على الرغم من أن في شعره غير قليل من الأشعار الجيدة السبك، الجميلة التصوير، ويستشهد على ذلك برأي ابن تغري بردي الذي قال "ومذهبي في أبي حيان أنه عالم لا شاعر".

وعلى الرغم من ذلك يقوم المحقق السراقبي بدراسة الديوان والتعليق عليه، ولعل ما دفعه إلى ذلك، هو اكتشاف نسخة فريدة من هذا الديوان، بعد أن قرَّ عند د. أحمد مطلوب، ود. خديجة الحديثي أن النسخة الخطية للديوان الذي أخرجاه سنة 1969 هي النسخة الوحيدة، وما هي بتلك، حيث قدَّم له د. محمد خير البقاعي في عام 2006 صورة من نسخة فريدة من ديوان شعر أبي حيان، قائلا له: "أنا أعرف اهتمامك بأبي حيان الأندلسي، وهذه نسخة فريدة آمل أن تخرجها للناس".

ويوضح المحقق أن الفنون الشعرية التي نظم عليها أبوحيان الأندلسي (654 هـ/1256 ـ 745 هـ) والموضوعات الشعرية التي طرقها قد تعددت، فقد نظم القصائد والمعارضات والأراجيز والموشحات، ويعد من أفحل شعراء الموشحات المغاربة في رأي ابن تغري بردي، ويضرب مثالا على ذلك بموشحته التي يقول فيها:

إن كان ليلٌ داجْ ** وخاننا الإصباحْ

فنورها الوهاجْ ** يُغني عن المصباح

سلافةٌ تبدو ** كالكوكب الأزهرْ

مزاجها شهدُ ** وعرفها عنبرْ

يا حبذا الوردُ ** منها وإن أسكرْ

قلبي بها قد هاجْ ** فما تراني صاحْ

عن ذلك المنهاجْ ** وعن هوى يا صاحْ

ويدلنا السراقبي أن أبا حيان الأندلسي "ترك ديوانا شعريا حافلا بموضوعات شى من حكمة وزهد وصبوة وحنين وغزل ووصف ومدح ورثاء، وهي كلها لا تعدو أن تكون في حقيقة الأمر نفثة مصدور، وآهة مشتاق، وتسبيحة معجب، وثناء شاكر مقر بفضل الآخرين وفضلهم في عنقه".

يقول في زوجته وأم ولده حيَّان، معبرا عن شدة شغفه بها، ويبدو أنها كانت سمراء أو سوداء اللون:

جُننتُ بها سوداءَ لونٍ وناظرٍ ** ويا طالما كان الجنونُ بسوداءِ

وجدتُ بها بردَ النعيمِ وإن يكُنْ ** فؤاديَ منها في جحيمٍ ولأواءِ

وشاهدتُ مغنى الحسنِ فيها مُجَسَّدًا ** فاعجبْ لمعنىً صارَ جوهرَ أشياءِ

أطاعنةً مِنْ قدِّها بمُثقَّفٍ ** أصبتِ وما أغنى الفتى لبسُ حَصْدَاءِ

لقد طعنتْ والقلبُ ساهٍ فما دَرَى ** أبالقدِّ منها أم بصعْدةِ سمراءِ؟

ويؤكد المحقق أن أبا حيان في شعره كله لم يخرج عن القوالب الشعرية التي صاغ عليها الشعراء شعرهم على مر العصور حتى عصره، إلا ما كان من نظمه موشحين لم يؤثر عنه غيرهما، وهما اللذان دفعا ابن تغري بردي إلى جعله أستاذ هذا الفن، على الرغم من أن ديوانه لم يحو من هذا الفن إلا ما نظم بعد أن حط عصا التسيار والترحال في مصر، فلم يؤثر عنه موشحات نظمها في الأندلس أرض الموشحات.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015