ـ[حمزة يوسف]ــــــــ[13 - 02 - 2013, 07:50 ص]ـ
اسم الكتاب: رحلة ابن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الامصار وعجائب الأسفار
(http://raqamiya.mediu.edu.my/رضي الله عنهookRead.aspx?Iعز وجل=2681) المؤلف: محمد بن عبد الله المعروف بأبن بطوطة
الفن: الرحلات
الناشر: درا الشرق العربي
عدد المجلدات: 2
عدد الصفحات: 848
مدينة الإسكندرية- أبوابها- مرساها:
ولمدينة الإسكندرية أربعة أبواب باب السدرة وإليه يشرع طريق المغرب وباب رشيد وباب البحر والباب الأخضر وليس يفتح إلا يوم الجمعة فيخرج الناس منه إلى زيارة القبور ولها المرسى العظيم الشأن ولم أر في مراسي الدنيا مثله إلا ما كان من مرسى كولم وقاليقوط ببلاد الهند ومرسى الكفار بسرادق ببلاد الأتراك ومرسى الزيتون ببلاد الصين وسيقع ذكرها.
منار الإسكندرية:
قصدت المنار في هذه الوجهة فرأيت أحد جوانبه متهدما وصفته أنه بناء مربع ذاهب في الهواء وبابه مرتفع على الأرض وإزاء بابه بناء بقدر ارتفاعه وضعت بينهما ألواح خشب يعبر عليها إلى بابه فإذا أزيلت لم يكن له سبيل وداخل الباب موضع لجلوس حارس المنار وداخل المنار بيوت كثيرة وعرض الممر بداخله تسعة أشبار وعرض الحائط عشرة أشبار وعرض المنار من كل جهة من جهاته الأربع مائة وأربعون شبرا وهو على تل مرتفع ومسافة ما بينه وبين المدينة فرسخ واحد في بر مستطيل يحيط به البحر من ثلاث جهات إلى أن يتصل البحر بسور البلد فلا يمكن التوصل إلى المنار في البر إلا من المدينة وفي هذا البر المتصل بالمنار مقبرة الاسكندرية وقصدت المنار عند عودي إلى بلاد المغرب عام خمسين وسبعمائة فوجدته قد استولى عليه الخراب بحيث لا يمكن دخوله ولا الصعود إلى بابه وكان الملك الناصر رحمه الله قد شرع في بناء منار مثله بإزائه فعاقه الموت من إتمامه.
عمود السواري الهائل:
ومن غرائب هذه المدينة عمود الرخام الهائل الذي بخارجها المسمى عندهم بعمود السواري وهو متوسط في غابة نخل وقد امتاز عن شجراتها سموا وارتفاعا وهو قطعة واحدة محكمة النحت قد أقيم على قواعد حجارة مربعة أمثال الدكاكين العظيمة ولا تعرف كيفية وضعه هنالك ولا يتحقق من وضعه. قال ابن جزي: أخبرني بعض أشياخي الرحالين أن أحد الرماة بالإسكندرية صعد
خبر جامع بني أمية الكبير:
وهو أعظم مساجد الدنيا احتفالا وأتقنها صناعة وأبدعها حسنا وبهجة وكمالا ولا يعلم له نظير ولا يوجد له شبيه وكان الذي تولى بناءه وإتقانه أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك بن مروان ووجه إلى ملك الروم بقسطنطينية يأمره أن يبعث إليه الصناع فبعث إليه اثني عشر ألف صانع وكان موضع المسجد كنيسة فلما افتتح المسلمون دمشق دخل خالد بن الوليد رضي الله عنه من إحدى جهاتها بالسيف فانتهى إلى نصف الكنيسة ودخل أبو عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه من الجهة الغربية صلحاً فانتهى إلى نصف الكنيسة فصنع المسلمون من نصف الكنيسة الذي دخلوه عنوة مسجدا وبقي النصف الذي صالحوا عليه كنيسة فلما عزم الوليد على زيادة الكنيسة في المسجد طلب من الروم أن يبيعوا له كنيستهم تلك بما شاءوا من عوض فأبوا عليه فانتزعها من أيديهم وكانوا يزعمون أن الذي يهدمها يجن فذكروا ذلك للوليد فقال أنا أول من يجن في سبيل الله وأخذ الفأس وجعل يهدم بنفسه فلما رأى المسلمون ذلك تتابعوا على الهدم وأكذب الله زعم الروم وزين هذا المسجد بفصوص الذهب المعروفة بالفسيفساء تخالطها أنواع الأصبغة الغريبة الحسن وذرع المسجد في الطول من الشرق إلى الغرب مائتا خطوة وهي ثلاثمائة ذراع وعرضه من القبلة إلى الجوف مائة وخمس وثلاثون خطوة وهي مائتا ذراع وعدة شمسات الزجاج الملونة التي فيه أربع وسبعون وبلاطاته ثلاثة مستطيلة من شرق إلى غرب سعة كل بلاط منها ثمان عشرة خطوة. وقد قامت على أربع وخمسين سارية وثماني أرجل حصية تتخللها وست أرجل مرخمة مرصعة بالرخام الملون قد صور فيها أشكال محاريب وسواها وهي تقل قبة الرصاص التي أمام المحراب المسماة بقبة النسر كأنهم شبهوا المسجد نسرا طائرا والقبة رأسه وهي من أعجب مباني الدنيا.
¥