حتى يناديَ ابنُ أمِّ مكتوم ". (?) وروَى بإسنادِه عن " شعبةَ " أنه قال: " إذا حدثك المحدِّثُ فلم تر وجهَه فلا تَرْوِ عنه، فلعله شيطانٌ قد تصورَ في صورتِه يقول: حدثنا، وأخبرنا ". والله أعلم.
الثامن: من سمع من شيخ حديثًا ثم قال له: " لا تَروِه عني، أو: لا آذَنُ لك في روايته عني، أو قال: لستُ أخبركَ به، أو: رجعتُ عن إخباري إياكَ به فلا تَروِه عني " غيرَ مسندِ ذلك [41 / و] إلى أنه أخطأ فيه أو شكَّ فيه ونحوِ ذلك، بل منعه من روايتِه عنه مع جَزْمِه بأنه حديثُه، فذلك غيرُ مبطل ٍ لسماعه، ولا مانع له من روايته عنه. وسأل " الحافظُ أبو سعيد بن عَلِيَّك النيسابوري " (?) الأستاذ أبا إسحاق الإِسْفَراييني، (?) - رحمهما الله - عن محدِّث خَصَّ بالسماع قومًا، فجاء غيرُهم وسمع منه من غير علم المحدِّثِ به؛ هل يجوز له روايةُ ذلك عنه؟ فأجاب بأنه يجوز، ولو قال المحدِّثُ: " إني أخبركم ولا أخبرُ فلانًا " لم يضره. والله أعلم (?).
القسم الثالثُ من أقسام طرق نقل الحديث وتحمله: الإِجازةُ.
وهي متنوعة أنواعًا:
أولها: أن يُجيزَ لمعيَّنٍ في مُعينٍ، مثل أن يقولَ: " أجزتُ لكَ الكتابَ الفلاني، أو: ما اشتملت عليه فَهْرستي هذه " فهذا أعلى أنواع الإِجازةِ المجرَّدةِ عن المناولة. وزعم