الثالث: المجهولُ العين. وقد يَقبل روايةَ المجهول العدالةِ، مَن لا يَقبل روايةَ المجهول ِ العينِ. ومَن روَى عنه عدلانِ وعيَّناه، فقد ارتفعت عنه هذه الجهالة.
ذكر " أبو بكر الخطيبُ البغدادي " في أجوبةِ مسائلَ سُئِلَ عنها (?): أن المجهولَ عند أصحابِ الحديث هو كلُّ مَن لم يعرفْه العلماءُ، ومن لم يُعرَف حديثُه إلا من جهةِ راوٍ واحد، مثل: " عمرو ذي مُرّ، وجبار الطائي، وسعيدِ بنِ ذي حُدَّان " لم يَروِ عنهم غيرُ أبي إسحاق السبيعي، ومثل " الهزهازِ بنِ ميزن " (?) لا راويَ عنه غيرُ الشعبي، ومثل " جُرَيِّ بن كليب "، لم يرو عنه إلا قَتَادَةُ (?).
قلت: قد رَوى عن " الهزهاز " الثوريُّ أيضًا.
قال " الخطيبُ ": " وأقلُّ ما ترتفعُ به الجهالةُ، أن يرويَ عن الرجل اثنانِ من المشهورين بالعلم ... إلا أنه لا يثبتُ له حُكمُ العدالةِ بروايتِهما عنه ". (?) وهذا مما قدَّمنا بيانَه. والله أعلم.
قال الشيخ المملي - أبقاه الله -: قد خرَّج البخاري في (صحيحه) حديثَ جماعة ليس لهم غير راوٍ واحدٍ، منهم: " مِرداسُ الأسلمي " (?)، لم يَروِ عنه غيرُ قيس بن أبي حازم، وكذلك خرَّج " مسلم " حديثَ قوم لا راويَ لهم غيرُ واحدٍ، منهم: " ربيعةُ بن كعب الأسلمي " لم يَروِ عنه غيرُ أبي سلمةَ بن عبدالرحمن (?). وذلك منهما مَصِيرٌ إلى أن الراوي قد يخرج عن