والصحيح هو الأولُ؛ لأنه يجوزُ أن يَرويَ عن غير عدل ٍ، فلم يتضمن روايتُه عنه تعديلَهُ. وهكذا نقول إن عملَ العالم أو فُتياه على وفقِ حديثٍ، ليس حُكْمًا منه بصحة ذلك الحديث. وكذلك مخالفته للحديث ليست قدحًا منه في صحتِه ولا في راويه. والله أعلم.

الثامنة: في رواية المجهول وهي في غرضنا هاهنا أقسام:

أحدُها: المجهولُ العدالةِ من حيثُ الظاهرُ والباطنُ جميعًا. وروايتُه غيرُ مقبولةٍ عند الجماهير *، على ما نبَّهنا عليه أولا.

الثاني: المجهولُ الذي جُهلتْ عدالتُه الباطنةُ وهو عدلٌ في الظاهر، وهو المستورُ. فقد قال بعضُ أئمتِنا (?): المستورُ مَن يكون عدلا في الظاهرِ ولا تُعرَفُ عدالةُ باطنِه. فهذا المجهولُ يَحتجُّ بروايتِه بعضُ من رَدَّ روايةَ الأول. وهو قول بعض الشافعيين، وبه قطع منهم (?) " الإِمامُ سليم بنُ أيوبَ الرازي ". قال: لأنَّ أمرَ الأخبار مَبنِيٌّ على حُسنِ الظنِّ بالراوي، ولأن روايةَ الأخبار تكون عند من يتعذر عليه معرفةُ العدالة في الباطن، فاقتُصر منها على معرفةِ ذلك في الظاهر. وتفارق الشهادةَ؛ فإنها تكونُ عند الحكَّام ولا يتعذَّر عليهم ذلك، فاعتُبِر فيها العدالةُ في الظاهرِ والباطن.

قال الشيخ - أبقاه الله -[30 / و] ويشبه أن يكونَ العملُ على هذا الرأي في كثيرٍ من كتبِ الحديثِ المشهورةِ، في غيرِ واحدٍ من الرواة الذين تقادم العهدُ بهم، وتعذرت الخبرةُ الباطنةُ بهم. والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015