عَنْ عائشةَ - رضِيَ اللهُ عَنْهَا -))؛ لأجْلِ أنَّ ابنَ مَهْدِيٍّ لَمْ يَقُلْ لنا ذَلِكَ، وهكذا رأيْتُ غيرَ واحدٍ مِنْ شُيُوخِنا يَفْعَلُ في مِثْلِ هذا. ثُمَّ ذَكَرَ بإسْنادِهِ عَنْ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ - رضي الله عنه - قالَ: ((سَمِعْتُ وَكِيعاً يقُولُ: أنا أسْتَعِينُ في الحديثِ بـ ((يَعْني)) (?).
قلتُ: وهذا إذا كانَ شَيخُهُ قَدْ رواهُ لهُ عَلَى الخطأِ. فأمَّا إذا وجَدَ ذَلِكَ في كتابِهِ وغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أنَّ ذَلِكَ مِنَ الكِتابِ لاَ مِنْ شَيخِهِ فَيَتَّجِهُ هاهنا إصلاحُ ذَلِكَ في كِتابِهِ وفي روايتِهِ عندَ تَحْديثِهِ بهِ معهُ ذَكَرَ أبو دَاوُدَ (?) أنَّهُ قالَ لأحمدَ بنِ حنبلٍ: ((وجدْتُ في كِتابي: حَجَّاجٌ، عَنْ جُرَيْجٍ، عَنْ أبي الزُّبيرِ، يَجوزُ لي أنْ أُصْلِحَهُ: ابنُ جُرَيْجٍ؟ فقالَ: أرجو أنْ يَكونَ هذا لاَ بأْسَ بهِ، واللهُ أعلمُ)) (?).
وهذا مِنْ قبيلِ ما إذا دَرَسَ (?) مِنْ كِتابِهِ بعضُ الإسْنادِ أو المتنِ فإنَّهُ يجوزُ لهُ اسْتِدْراكُهُ مِنْ كِتابِ غيرِهِ إذا عَرَفَ صِحَّتَهُ وسكَنَتْ نفسُهُ إلى أنَّ ذَلِكَ هوَ الساقِطُ مِنْ كِتابِهِ، وإنْ كانَ في المحدِّثينَ مِنْ لاَ يستجيزُ ذَلِكَ. ومِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ نُعَيْمُ بنُ حمَّادٍ فيما رُوِيَ عَنْ يحيى بنِ مَعينٍ عنهُ (?). قالَ الخطيبُ الحافِظُ: ((ولوْ بَيَّنَ ذَلِكَ في حالِ الروايةِ كانَ أَوْلَى)) (?).
وهكذا الحكمُ في اسْتِثْباتِ (?) الحافِظِ ما شَكَّ مِنْ كِتابِ غيرِهِ أو مِنْ حِفْظِهِ، وذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ غيرِ واحدٍ من أهلِ الحديثِ، منهُمْ: عاصِمٌ (?)، وأبو عَوانَةَ (?)،