ثم تلاه العزيز 365 هـ، ثم الحاكم بأمر الله 386 هـ، ومنه انشقَّ مذهب من الإسماعيلية الفرس نادَى بألوهية الحاكم بأمر الله يسمون بالحاكمية (?)، ثم خلف المستنصر، وبعد هلاكه 487 هـ انقسمت الإسماعيلية إلى طائفتين: الأولى نادَتْ بإمامة ابنه الكبير نزار، وعُرِفوا بالإسماعيلية النزارية وهم الأغاخانية بالهند، ومن النزارية خرج الحشَّاشون، والطائفة الثانية نادَتْ للمستعلي وهي الإسماعيلية المستعلية، والمعروفة بالبهرة في الهند، والطيبة في اليمن (?).

سبب التسمية:

لُقِّبوا بها - الباطنية - لدعواهم أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن تجري في الظواهر مجرى اللب من القشر، وأنها بصورها توهِم عند الجهَّال الأغبياء صورًا جليَّة، وهي عند العقلاء الأذكياء رموز وإشارات إلى حقائق معيَّنة، وأن مَن تقاعَد عقله عن الغوص في الخفايا والأسرار، والبواطن والأغوار، وقنع بظواهرها مسارع إلى الاغترار - كان تحت الأواصر والأغلال، معنيًّا بالأوزار والأثقال، وأرادوا بالأغلال التكليفات الشرعية.

فإن مَن ارتقى إلى علم الباطن انحطَّ عنه التكليف، واستراح من أعبائه، وهم المرادون بقوله - تعالى -: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157]، وربما موَّهوا بالاستشهاد بقولهم: إن الجهَّال المنكرين للباطن هم الذين أُرِيدوا بقوله - تعالى -: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} [الحديد: 13]، وغرضهم الأقصى إبطال الشرائع (?).

نظامهم الدعوي:

اتَّخذ هؤلاء الأدعياء التلفُّع بالتشيع وسيلة للحَشْدِ، وتأليف جمعيات سرية تسعى في نشر مذهب الإباحية المزدكية المجوسية والإلحاد الفلسفي.

والأصل في النشاط الباطني أن دعاته يدعون تحت بريق الإثارة وستار السرية، بدعوى أن دعواهم لا يحملها إلا ملَك مقرَّب أو نبي مرسل، أو مَن امتحن الله قلبه بالإيمان (?).

ولمَّا كانت السرية ضرورةً تنظيميَّةً للأعمال الباطنية، خاصة في مراحل التحريف والتجنيد، فإنه من اليسير على الباطنيين أن يجعلوا من الممارسات الباطنية السرية هي الأخرى دينًا، حتى أرجعوا الأصل في التضليل التنظيمي للباطنية والمسمى "التقيَّة" إلى جعفر الصادق، فيقولون: هو القائل في وجوب التقية وضرورة العمل بها: "التقية ديني ودين آبائي وأجدادي، ومَن لا تقية له لا دين له" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015