دور تنظيم هذه الفرقة، وتكوين وتعليم دعاتها، وإرسالهم إلى الأقطار المختلفة لينشروا مبادئهم وتعاليمهم بين الناس (?).
يقول العلامة محمد بن مالك الحمادي اليماني: "اعلموا - يا إخواني في الإسلام - أن لكلِّ شيء من أسباب الخير والشر، والنفع والضر، والداء والدواء - أصولاً، وللأصول فروعًا، وأصل هذه الدعوة الملعونة التي استولى بها الشيطان على أهل الكفر والشقوة ظهورُ عبد الله بن ميمون القدَّاح (?) في الكوفة، وما كان له من الأخبار المعروفة، والمنكرات المشهورة ودخوله في طرق الفلسفة، واستعماله كتب الزخرفة، وتمشيته إياها على الطغام، ومكيدته لأهل الإسلام.
فنصب للمسلمين الحبائل، وبغى لهم الغوائل، ولبس الحق بالباطل، ومكر أولئك هو يبور، وجعل لكلِّ آية من كتاب الله تفسيرًا، ولكلِّ حديث تأويلاً، وزخرف الأقوال، وضرب الأمثال، وجعل لآي القرآن شكلاً يوازيه، ومثلاً يضاهيه، وكان الملعون عارفًا بالنجوم، معطلاً لجميع العلوم؛ {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32] " (?).
انضمَّ عبد الله بن ميمون القداح إلى حمدان بن الأشعث الملقَّب بقرمط، الذي نشط وصار له أتباع ليعلن بعدها عن ثورته بسواد الكوفة عام 278هـ، ويسيطِر على عاصمة البحرين "هجر" لتقيم بها طائفة القرامطة، ثم أرسل الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح الحسينَ بن فرج بن حوشب وعليَّ بن الفضل إلى اليمن فأقامَا دولة للإسماعيلية هناك، وأرسل محمد بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح - أخو الحسين - أبا عبد الله الشيعي لبلاد شمال إفريقيا؛ فأسَّس للدولة العبيدية (الفاطمية) (?) بالجزائر (?)، أثناء ذاك تألب القرامطة على الإمام الإسماعيلي، وأرادوا القضاء على الإسماعيلية في الشام لما شكُّوا في نسبة الإمامة لهم، وعلموا أن الإمام الدعيّ (عبيد الله المهدي) من ولد ميمون القدَّاح، وهو سعيد بن الحسين بن عبد الله بن ميمون القدَّاح المتسمِّي بعبيد الله، فهرب عبيد الله إلى الرملة، ثم مصر، ثم إلى الجزائر، وهنالك أعلن عن نفسه ودعوته بعد أن كان متسترًا، ثم أعلن قيام الدولة العبيدية عام 297هـ وسموها بالخلافة الفاطمية (?)، بقيت الدولة بالجزائر، وتولى الحكم عبيد الله (ت322)، ثم القائم بأمر الله (ت334)، ثم المنصور بالله (ت341)، بعدها المعز لدين الله الذي غزا مصر سنة 358 هـ، واتَّخذ القاهرة عاصمة له.