قال الشيخ السعدي -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: (وهذا المقصود الأعظم من إنكار المنكر؛ ليكون معذرةً، وإقامة الحجة على المأمور والمنهي، ولعل الله أن يهديه، فيعمل بمقتضى ذلك الأمر، والنهي).
سادساً: ظهور أَثَر المواقع الدعوية والإخبارية - على الشبكة العنكبوتية -، حيث وسّعت نطاق التأثير على الرأي العام وقادتْه؛ خلال هذه الفتنة، حيث كان الرأي قبلها حبيساً لصحائف الجرائد الورقية، وكان كتّابها هم لسان المجتمع النّاطق (والخائن في أغْلبِه للأسف)، ولكن بحمد الله سُحِب البساط من تحتها؛ بفضل الله تعالى ثمّ بفضل هذه المواقع الإخباريّة والدّعوية، فقد كانت نِعْم المتنفّس للمشايخ المحتسبين، والدعاة الغيورين.
ولا أدلّ على تأثيرها من الحجب الذي تكرّر عليها من قبل بعض الجهات، وينضاف لذلك تلك الهجمة الشرسة من بعض كتّاب الصحف، ومن ساندهم من إخوانهم ورفاق ملّتهم من العاملين في بعض "القنوات الفضائية المشبوهة".
سابعاً: تمايُزْ الخندقين، واِنجلاء الغطاء عن الوجه الحقيقي لأفراد الفريقين؛ وهما خندق أهل الإيمان والغيرة والاحتساب، وممانعة المنكرات، وصد الباطل المعاصر بكلّ وسيلةٍ مشروعة، من أهل العلم والدعوة. وخندق دعاة الشهوات؛ وأدعياء الإصلاح والتنوير - زعموا -، ومن وقف بصفّهم ممّن انتسب لأهل العلم، أو شَرُف بشمّ رائحته.
فلقد كانت هذه الفتنة بطبيعة الحال؛ لم تدَعْ مجالاً لأنصاف الحلول، أو لذوي الألوان الرمادية. فليس ثَمَّة إلا لونٌ أبيضٌ ناصع، وآخر أسودٌ قاتم.
ثامناً: اتّضاح الصورة الحقيقية التي صنعتْ من السّياسي "نبيّاً معصوماً" لا يُخطئ، ولا ينبغي له أن يفعل، فلا يُنال من قراره، أو يُراجع فيه، ولا ينبغي أن يوجّه له النصح، أو يبيّن له الخطأ.
والطريف في الأمر: أنّ هذا الأمر هو في حقيقته مخالفٌ لما أراده رأس الهرم السياسي "خادم الحرمين الشريفين" حيث لا زال يستنصح العلماء، ويستشير العقلاء، ويستنير بآراء ذوي الخبرة .. وهذا ما ينبغي أن يعيَه النّاس ويدركونه جيّداً.
تاسعاً: كشّر دعاة الليبرالية عن أنيابهم، وأماطوا اللثام عن وجوههم الحقيقية، وتبيّن إفلاس تلك المبادئ البرّاقة، وانكشف زيف الشعارات التي صمّوا بها آذاننا، ومجّوا بها أفئدتنا؛ فأين هم عن دعاوى الحرية، واحترام وجهات النّظر المخالفة، وتقبُّل الرأي الآخر؟! وغيرها من شعاراتهم الزائفة.
لقد أثبتت هذه الأحداث بما لا يدعُ مجالاً للشكّ أن القوم مجرّد "أدعياء" لا وجود على أرض الواقع لداعاويهم:
والدعاوى إنْ لم يُقيموا عليها .. بيّناتٍ؛ أصحابها أدعياء!
عاشراً: انكشاف حقيقة الرّموز المزيّفة التي صُنِعتْ تحت ضغط الإعلام، والواقع، والاغترار بالمظاهر، وجمال المنطق، وسبْك العبارة، والمراوغة في الجواب، أو سمّه إن شئتْ "الدبلوماسيّة الدعوية".
فهم مع الأسف الشديد لم يُرَ منهم منهم وقفةٌ تسرّ الصديق، وتغيظ العدا، ويشكرها الربّ تعالى.
أضع اليراع عند هذا الحدّ، وأكتفي من القلادة بما أحاط بالعنق، والحرّ تكفيه الإشارة، وكم تغني الإشارة عن كثيرٍ من العبارة .. وأحسبُ أنّي كتبتُ على طاقتي وبذلتُ وُسْعي، في تسطير هذه العبر وقد جعلتها عشرة عبر {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}؛ فأسأل الله - جلّت قدرته- أن ينفع بها، ويجعلها خالصةً لوجهه الكريم.
المصدر: شبكة القلم الفكرية