ويرى آخرون أن النظام العام فكرة خلقية، ولذلك يؤكد ( Healy) على أنه سوف يكون من المستحيل أن ندخل في إطار قانوني بحت مذهبا يعتبر مضمونه سياسيا بصفة أساسية، وقد أمّن ( W.Lienhard) على الطبيعة السياسية للنظام العام فقال: إن النظام العام هو الأداة الفنية التي تستخدمها السياسة لكي تفرض في نطاق القانون الخاص- إرادتها على الأفراد. (?)
يقول ( رضي الله عنهernard): إن الآراء السابقة تهدد بالتشكيك في جدوى دراسة قانونية لفكرة النظام العام لما ينسب إليها من عدم التحديد والتماسك ولأن أبعادها غير المحددة للغاية تمنعها من أن تظهر في عداد التعارف أو الوحدات القانونية؛ لأن القانون شأنه شأن كافة العلوم يتطلب التحديد. (?)
الخير العام أو الخير المشترك:
مما يحد من حرية الرأي ما يسمى الخير العام أو الخير المشترك، وقد عرفه بوردو بأنه: السمو بالخير الفردي المشترك الذي يتحقق بدخل المجتمع. (?)
ويرى لي فيور: أن الخير المشترك ليس الحقيقة وحدها، أو الجمال وحده، أو الخير الخلقي المطلق وحده، وهو كذلك ليس النفع المادي الكامل وحده، وإنما هو تركيب من هذه الأمور كلها. (?)
وفي الفكر النصراني أن الخير المشترك فكرة دينية أو فلسفية، وبوردو يرى أنها فكرة سياسية وليست قانونية. (?)
فالخير العام يمثل رجاء المحكومين إلى حكامهم في أن يلتزموا برنامجاً معيناً أو يسيروا على خط محدد، وأما النظام العام فهو أوامر صادرة من سلطة الحكم ملزمة للمحكومين. (?)