أولاً: الاستدلال بأن الأصل في الأشياء الإباحة، ولم يرد دليل لا من الكتاب ولا من السنة على تحريم الرأي، هذا غير صحيح؛ إذ دلت الأدلة من الكتاب والسنة على أن الأصل في الرأي التقييد وليس الإطلاق، أي: التحريم وليس الإباحة. وسيأتي عرض هذه الأدلة في موضعه إن شاء الله - تعالى -.
ثانياً: أن استدلالهم لحرية الرأي بالنصوص من الكتاب والسنة الدالة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدع بالحق والنصيحة والدعوة إلى الله - تعالى -فيه تكلف، وعسف للنصوص، وليٌّ لأعناقها، وجرٌّ لها في غير ميادينها؛ إذ الفروق بين هذه الأربعة -الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدع بالحق والدعوة إلى الله - تعالى -والنصيحة- وبين حرية الرأي في المفهوم المعاصر فروق كبيرة تصل في كثير من الصور إلى التعارض والتضاد، ومن هذه الفروق:
أولاً: في تعريف كل منها:
فالمعروف عرفه الطبري بأنه:"الْمَعْرُوفُ: هُوَ كُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَوْ نَدَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ». (?)
وقال السمعاني والبغوي: «هو ما يعرفه الشرع». (?)
وَالْمُنْكَرُ هُوَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ (?)
وقيل: «المنكر كل ما ينكره الشرع». (?)
وقال القرطبي:"وَالْمُنْكَرُ: مَا أَنْكَرَهُ الشَّرْعُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَهُوَ يَعُمُّ جَمِيعَ الْمَعَاصِي وَالرَّذَائِلِ وَالدَّنَاءَاتِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا.". (?)