وكان الأمير إبراهيم (?) بن سقمان بن أرتق - صاحب حصن كيفا - لما سمع بقصد عماد الدين بغداد قد خرج من حصن كيفا نجدة للخليفة، في جمع كثير، وأغار على نصيبين.
وفى العشرين من رمضان سنة سبع وعشرين وخمسمائة، حصر الإمام المسترشد بالله مدينة الموصل، وكان السبب في ذلك ما تقدم من الفتنة بينه وبين عماد الدين، فقصد باب الخليفة المسترشد - رحمه الله - جماعة من الأمراء السلجوقية، وخدموه، وقوى بهم لا سيما واتفق اشتغال السلاطين بالخلف الواقع بينهم، فأرسل الخليفة الشيخ بهاء الدين أبا الفتوح الاسفرايينى - الواعظ - إلى عماد الدين برسالة فيها خشونة، وزادها أبو الفتوح - زيادة في الحجة - ثقة بقوة الخليفة وناموس الخلافة، فقبض عليه عماد الدين زنكى، وأهانه ولقّاه ما يكره.
ولما كان في شعبان سار الخليفة عن بغداد في ثلاثين ألف مقاتل، فلما قرب من الموصل فارقها عماد الدين زنكى ببعض عسكره، وترك الباقى بها مع نائبه نصير الدين جقر - دزدارها والحاكم في دولته - فنازلها الخليفة، وضيّق على من بها، وسار عماد الدين إلى سنجار، وكان يركب في كل ليلة، ويقطع الميرة عن العسكر، ومتى ظفر بأحد من العسكر أخذه ونكّل به، فضاقت على العسكر الأمور، وتواطأ جماعة من الجصاصين (?) بالموصل على تسليم البلد، فسعى بهم،