وهنا عظيما، ولم يمكنهم نصب خيمة إلا خيمة ملكهم لا غير (?)؛ وملك المسلمون صليبهم الأعظم الذى يسمونه صليب الصلبوت (?)، فأيقنوا بعده بالبوار، واشتجر فيهم القتل والأسر، وبقى الملك [275] على التل في مائة وخمسين فارسا.

لحكى ابن الأثير عن من حكى له عن الملك الأفضل نور الدين على - رحمه الله - قال:

" كنت إلى جانب أبى في ذلك المصاف، وهو أول مصاف شاهدته، فلما صار ملك الفرنج على التل في تلك الجماعة حملوا حملة منكرة على من بازائهم من المسلمين حتى ألحقوهم بوالدى، قال: فنظرت إليه وقد علته كآبة، واربدّ لونه، وأمسك بلحيته، فتقدم وهو يصيح: " كذب الشيطان "؛ فعاد المسلمون على الفرنج، فرجعوا (?) فصعدوا على التل، فلما رأيت الفرنج قد عادوا والمسلمون يتبعونهم، صحت من فرحى: " هزمناهم، هزمناهم "؛ فعاد الفرنج فحملوا حملة ثانية مثل الأولى، حتى ألحقوا المسلمين بوالدى، وفعل هو مثل ما فعل أولا (?)، وعطف المسلمون عليهم، فألحقوهم بالتل، فصحت أنا: " هزمناهم، [هزمناهم] " (?)، فالتفت إلىّ والدى فقال:

اسكت، ما نهزمهم حتى: تسقط تلك الخيمة - يعنى خيمة الملك -؛ فهو يقول لى [ذلك] (?)، وإذا الخيمة قد سقطت، فنزل السلطان، فسجد شكرا لله تعالى، وبكى من [شدة] (6) فرحه ".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015