فأناخ ليلة السبت على خسفين، وكان قد تقدم إلى ابن أخيه تقى الدين بمصالحة العدو [273] الذى في ناحية بلد حلب، فصالحهم وتوجه إلى حماة قاصدا خدمة السلطان، ومعه عسكر الموصل، ومقدمهم فخر الدين مسعود بن الزعفرانى، وعسكر ماردين، فلحقوا السلطان بعشترا؛ ثم رحل السلطان من خسفين إلى الأردن، فنزل بثغر الأقحوان، فأقام هناك خمسة أيام، وقد عيّن مواقف الأمراء وشعارهم، وأحاطت عساكره ببحيرة طبرية عند قرية تعرف بالضبّرة (?).
ثم رحل من هناك، ونزل غرب طبرية على سفح (?) الجبل لتعبية الحرب، منتظرا أن الفرنج إذا بلغهم ذلك قصدوه، فلم يتحركوا من منزلتهم، فنزل جريدة على طبرية، وترك الأطلاب بحالها قبالة وجه العدو، وزحف إلى طبرية ففتحها في ساعة من نهار، وامتدت الأيدى إليها بالنهب والأسر والحريق والقتل، وامتنعت عليه القلعة وحدها.
وهذه الوقعة كانت مفتاح الفتوح الإسلامية، وبها تيسّر فتح بيت المقدس، وكان من حديثها أن الفرنج - لعنهم الله - لما تحققوا باجتماع كلمة المسلمين،