فلما سمعوا برحيله تفرقوا [243] فعاد شاه أرمن إلى أخلاط، واعتذر:
" بأنى أجمع العساكر وأعود "، ورجع عز الدين إلى الموصل، وأقام قطب الدين بماردين، وسار السلطان - رحمه الله - فنزل حرزم، وهى منزلتهم التي كانوا عليها عدة أيام.
ثم سار السلطان إلى آمد، فنزل عليها يوم الأربعاء لثلاث (?) بقين من ذى الحجة من هذه السنة - أعنى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة - بعد أن استأذن الخليفة الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين في ذلك، فأذن له، وكان صاحبها إذ ذاك محمود بن ايكلدى (?)، وهو شيخ كبير كان الملك له بها من جهة السلاطين السلجوقية ولم يكن له من الملك إلا مجرد الاسم، وكان المتغلب على الأمر ومدبر الدولة مؤيد الدين أبا على بن نيسان، فتوفى وتولى ولده مسعود الأمر، ومحمود [ابن ايكلدى] (?) محكوم عليه في قبضته، يطعمه ويسقيه ويظهر أنه غلامه، وليس له معه حكم أصلا، فإذا جاء رسول يحضره عنده، ويسند ما يدبره إلى تدبيره، ويظهر أن الملك لمحمود وإنما هو نائبه ويتصرف تحت أمره ونهيه، ونصب السلطان المجانيق على آمد وضايقها.