واشتغل السلطان بما ذكرناه من الفرنج، فلما رأى قطب الدين طول مقام عسكره على حصار البيرة ولم يبلغوا منها غرضا، أمرهم بالرحيل عنها وعاد إلى ماردين، فسار صاحبها إلى خدمة السلطان، فكان معه حتى عبر الفرات.

ولما نزل السلطان على البيرة كاتب ملوك الأطراف:

«من جاء مستسلما سلمت بلاده، على أن يكون من أجناد السلطان وأتباعه ومساعديه على جهاد الكفرة».

فجاء رسول نور الدين بن قرا [234] أرسلان بن سقمان بن أرتق - صاحب حصن كيفا - بالإذعان.

ذكر استيلاء السلطان على البلاد الجزيرية (?)

ثم رحل السلطان من البيرة فنازل الرّها، وفيها الأمير فخر الدين مسعود بن الزعفرانى [صاحب حماة أولا] (?)، فسلمها إلى السلطان، فأقطعها لمظفر الدين بن زين الدين مضافة إلى حرّان [ومضى ابن الزعفرانى إلى الموصل فأقام بها] (2)، ثم وصل السلطان إلى حرّان فرتبها، وانفصل منها إلى الرقّة، وصاحبها الأمير قطب الدين ينال بن حسان (?) - صاحب منبج -، فأذعن للسلطان، فسلم البلد إليه، وأصلحها السلطان، ثم رحل إلى مشهد الرمان، ثم إلى عربان، وتسلمها أيضا، ثم استولى على الخابور، ففتح رأس عين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015