ينازع في ولاية هى لنا، ليأخذها بيد ظلمه، وكم بين من يحارب الكفر ويحمل إليهم قواصم الآجال (?) وبين من يتخذهم بطانة دون المؤمنين، ويحمل إليهم كرائم الأموال، هذا مع ما نعد في الملّة الحنيفية والدولة الهادية العباسية من آثار لا يعدّ مثلها أولا لأبى مسلم، لأنه أقدم ثم خامر (?)، ووالى ثم ولى، ولا آخرا لطغرلبك، فإنه نصر ونصب، ثم حجر وحجب، وقد عرف ما فضلنا الله به عليهما في نصر الدولة، وقطع (?) من كان ينازع الخلافة رداءها، ويطهر المنابر (?) من رجس الأدعياء، ولم نفعل ما فعلناه [230] لأجل الدنيا؛ غير أن التحدث بنعمة الله واجب، والتبجح بالخدمة الشريفة والافتخار بالتوفيق فيها على السجية غالب؛ ولا غنى عن بروز الأوامر الشريفة إلى المذكور بأن يلزم حدّه، ولا يتجاوز حقه، فإن دخول الأيدى المختلفة عن الأعداء المتفقة شاغل، ويحتاج فيه إلى مغرم ينفق فيه العمر بغير طائل، فإن الأعمار تمرمر السحاب، والفرص تمض ومض السراب، وبقاؤنا (?) في هذه الدار القليلة اللبث القصيرة المكث يؤثر أن نغتنمه في مجاهدة العدو الكافر، الذى صار به البيت المقدس محلا للأرجاس، ومضت عليه دهور وملوك لم يحصلوا من رجاء تطهيره إلا على اليأس، وإن كان القوم قد بذلوا للدار العزيزة بذولا معارة فقد أسلف الخادم خدمات ليست بعوار، (?) فإنهم لو بذلوا بلادهم كلها ما وفت بفتح مصر التي رحل (?) بها أسامى الأدعياء الزاكية (?) أعوادها؛ وأعاد إلى عينها بعد بياض عماها من نور الشعار العباسى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015