نقله، واحتياله في دفع أذيَّته، مُنِع مما جُعِل في الوحوش كالسِّباع.

فتأمَّل هذا الذي حارَ بنو آدم فيه وفيما يفعلون به؛ كيف جُعِل طبعًا في البهائم، وكيف تعلَّموه من الطَّير!

وتأمَّل الحكمة في إرسال الله تعالى لابن آدم الغرابَ المُؤْذِن اسمُه بغُربة القاتل من أخيه، وغربته هو من رحمة الله تعالى، وغربته بين أبيه وأهل بيته (?)، واستيحاشه منهم واستيحاشهم منه. وهو من الطُّيور التي تنفرُ منها الإنسُ ومن نعيقها وتستوحشُ بها، فأرسل اللهُ إليه مثل هذا الطَّائر حتى صار كالمعلِّم له والأستاذ، وصار بمنزلة المتعلِّم والمستدِلِّ.

ولا تُنكِر حكمةَ هذا الباب وارتباط المسمَّيات فيه بأسمائها، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بعثتم إليَّ بَرِيدًا فابعثوه حَسَن الاسم حَسَن الوجه" (?)، وكان يَسألُ عن اسم الأرض إذا نزلها (?)، واسم الرسول إذا جاء إليه (?)، ولما

طور بواسطة نورين ميديا © 2015