وفي الحديث المعروف: "أقرُّوا الطيرَ على مَكِناتهِا" (?).
قال أبو عبيد في "الغريب" (?): أراد: لا تزجروها (?)، ولا تلتفتوا إليها، أقرُّوها على مواضعها التي جعلها اللهُ لها ولا تتعدَّوا ذلك إلى غيره، أي: أنها لا تضرُّ ولا تنفع.
وقال غيرُه: المعنى: أقرُّوها على أمكنتها، فإنهم كانوا في الجاهلية إذا أراد أحدُهم سفرًا أو أمرًا من الأمور أثارَ الطَّيرَ من أوكارها، لينظر أيَّ وجهٍ تسلُك، وإلى أيِّ ناحية تطير، فإن خرجَت (?) ذاتَ اليمين خرج لسفره ومضى لأمره، وإن أخَذَت ذاتَ الشمال رجعَ ولم يَمْضِ، فأمرهم أن يُقِرُّوها في أمكنتها، وأبطَل فعلَهم ذلك (?) ونهاهم عنه كما أبطَل الاستقسامَ بالأزلام.