ولا طِيرَة، وأحبُّ الفألَ الصالح"، ونحوه من حديث أنس (?).

وهذا يحتملُ أن يكون نفيًا، وأن يكون نهيًا، أي: لا تطيَّروا، ولكن قوله في الحديث: "ولا عدوى ولا صفَر ولا هامَة" (?) يدلُّ على أن المرادَ النفيُ وإبطالُ هذه الأمور التي كانت الجاهليةُ تُعانيها، والنفيُ في هذا أبلغُ من النهي؛ لأنَّ النفيَ يدلُّ على بطلان ذلك وعدم تأثيره، والنهي إنما يدلُّ على المنع منه.

وقد روى ابنُ ماجه في "سننه" (?) من حديث سفيان، عن سلمة، عن عيسى بن عاصم، عن زرٍّ، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الطِّيَرة شركٌ، وما منَّا إلا، ولكنَّ الله يُذْهِبُه بالتوكُّل".

وهذه اللفظة "وما منَّا إلا ... " إلى آخره، مدرجةٌ في الحديث، ليست من كلام النبى - صلى الله عليه وسلم -، كذلك قاله بعض الحفَّاظ (?)، وهو الصواب؛ فإنَّ الطِّيَرة نوعٌ من الشرك كما هو في أثرٍ مرفوع: "من ردَّته الطِّيَرة فقد قارَف الشِّرك" (?)،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015