وقد قيل في قوله تعالى: {طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ}: إنَّ طائرهم هاهنا هو السببُ الذي يجيءُ فيه خيرُهم وشرُّهم، فهو عند الله وحده، وهو قَدَرُه وقَسْمُه، إن شاء رزقكم وعافاكم، وإن شاء حرمكم وابتلاكم.
ومِنْ هذا قالوا: طائرُ الله لا طائرُك (?)، أي: قدرُ الله الغالبُ الذي يأتي بالحسنات ويصرفُ السيئات، ومنه: "اللهمَّ لا طيرَ إلا طيرُك، ولا خيرَ إلا خيرُك، ولا إلهَ غيرُك".
وعلى هذا، فالمعنيُّ بطائركم (?): نصيبُكم وحظُّكم الذي يطيرُ لكم (?). ومَنْ فسَّره بالعمل، فالمعنى: طائرُكم الذي طار عنكم من أعمالكم.
وبهذين القولين فُسِّرَ معنى قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ}، وأنه ما طار عنه من عمله، أو طار له: ما قُضيَ عليه، وقُدِّرَ عليه، وكُتِبَ له من الرزق والأجل والشقاوة والسَّعادة.
فصل
وقد ثبت في "الصحيحين" (?) عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في وصف السَّبعين ألفًا الذي يدخلون الجنة بغير حسابٍ أنهم "الذين لا يكتوون، ولا يَسْتَرقُون،