وخَصَّ العنقَ بذلك من بين سائر أجزاء البدن لأنها محلُّ الطَّوق الذي يُطَوَّقُه الإنسانُ في عنقه، فلا يستطيعُ فكاكَه، ومن هذا يقال: إثمُ هذا في عنقك، وافعَلْ كذا وإثمُه في عنقي، والعربُ تقول: طُوِّقَها طوقَ الحمامة (?)، وهذا رِبقةٌ في رقبته (?).

وعن الحسن: [يا] ابن آدم (?)، بُسِطَت (?) لك صحيفةٌ إذا بُعِثْتَ قُلِّدْتهَا في عنقك (?).

فخصُّوا العنقَ بذلك لأنه موضعُ القلادة والتَّميمة، واستعمالهُم التعاليقَ فيها كثير، كما خُصَّت الأيدي بالذِّكر في نحو: {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30]، {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [الحج: 10]، ونحوه.

وقيل: المعنى: أنَّ الشُّؤمَ العظيمَ هو الذي لهم عند الله من عذاب النار لا هذا الذي (?) أصابهم في الدنيا.

وقيل: المعنى: أنَّ سببَ شؤمهم عند الله، وهو عملُهم المكتوبُ عنده، الذي يجزي (?) عليه ما يسوؤهم، ويعاقبون عليه بعد موتهم بما وعدهم الله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015