وقال أيضًا: إنَّ الأرزاقَ والأقدارَ تتبعُكم (?).

وهذا كقوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء: 13]، أي: ما يَطِيرُ له من الخير والشرِّ فهو لازمٌ له في عنقه، والعربُ تقول: جرى له الطَّائرُ بكذا من الخير والشرِّ.

قال أبو عبيدة: الطَّائر عندهم: الحظُّ، وهو الذي تسمِّيه العامة: البَخْت (?)، يقولون: هذا يَطِيرُ لفلان، أي: يحصُل له.

قلت: ومنه الحديث: "فطارَ لنا عثمانُ بن مظعون" (?)، أي: أصابنا بالقُرعة لما اقترعَ الأنصارُ على نزول المهاجرين عليهم.

وفي حديث رويفع بن ثابت: "حتى إنَّ أحدَنا ليَطِيرُ له النصلُ والرِّيش وللآخَرِ القِدْح" (?)، أي: يحصُل له بالشركة في الغنيمة.

وقيل في قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ}: إنَّ الطَّائر هاهنا هو العمل. قاله الفرَّاء (?). وهو يتضمَّن الردَّ على نفاة القَدَر (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015