جَمَلٍ مشهورًا، ثمَّ أمر الحاكمُ بقتله بعد ما أُحضِرَ بين يديه مغلولًا بِغُلٍّ من حديد، وذلك في رجب سنة سبع وتسعين وثلاث مئة، وكان مبدأ خروجه في رجب سنة خمس وتسعين.
فظهرَ كذبُ المنجِّمين.
وكان هذا الفكريُّ قد استولي على الحاكم، فإنه اتفقت له معه قضيَّتان (?) أمالتاه إليه:
إحداهما: أنَّ الحاكمَ عزم على إرسال أسطولٍ إلى مدينة صُور لمحاربتهم، فسأله الفكريُّ أن يكون تدبيرُه إليه ليُخْرِجَه في طالعٍ يختارُه، وتكون العهدةُ إن لم يظفر عليه (?)، واتَّفقَ ظهورُ الأسطول.
الثانية: أنه ذَكَرَ أنَّ بساحل بِرْكة رُمَيْس (?) مسجدًا قديمًا، وأن تحته كنزًا عظيمًا، وسأله أن يتولي هو هدمَه، فإن ظهرَ الكنزُ وإلا بنَاه هو مِن ماله وأودعَه السِّجن، فاتَّفقَ إصابةُ الكنز؛ فطاشَ المغرورُ بذلك.
فلمَّا حكمَ عليه الفكريُّ بتغيير دولته، وقضى المنجِّمون بمثل قضائه، فوقَع للحاكم أن يغيِّر أوضاعَ المملكة والدَّولة، ليكونَ ذلك هو مقتضى الحكم النُّجوميِّ، فصار يأمرُ في يومه بخلاف كلِّ ما أمَر به في أمسِه؛ فأصَر بسبِّ الصَّحابة رضوانُ الله عليهم على رؤوس المنابر والمساجد، ثُمَّ أمَر