فهذا زَمانُ المَهرِ فهو المَقَدَّمُ
ولما جَرَى ماءُ الشَّبابِ بغُصنِهَا ... تيقَّنَ حقًّا أنَّهُ ليس يَهرَمُ
وكُنْ مُبغضًا للخَائناتِ لحبِّهَا ... لتُحظَى بها من دُونهنَّ وتنعمُ
وكُنْ أيَّمَا مما سِواهَا فإنَّهَا ... لمثلكَ في جنَّاتِ عدنٍ تأيمُ
وصُمْ يومكَ الأدنَى لعلكَ في غدٍ ... تَفُوزُ بِعيدِ الفِطرِ والنَّاسُ صوَّمُ
وأَقْدَم ولا تقْنَعْ بعيشٍ مُنَغَّصٍ ... فما فازَ بِاللَّذاتِ من ليس يُقْدِمُ
وإن ضَاقتْ الدُّنيا عليكَ بأسرِهَا ... ولم يَكُ فيها مَنزلٌ لك يُعلمُ
فَحَيَّ عَلَى جَنَّاتِ عَدنٍ فإنَّهَا ... مَنازلُكَ الأولى، وفيها المُخيَّمُ
ولكنَّنَا سَبْيُّ العَدُو فهل تَرَى ... نُردُّ إلى أَوطَانِنَا ونُسلِّمُ
وقدْ زَعمُوا أنَّ الغَريبَ إذا نَأَى ... وَشَطَّتْ به أَوطانُهُ فهو مُغرمُ
وأي اغْترابٍ فوقَ غُربتنَا التِي ... لها أَضحَتْ الأَعداءُ فينَا تَحكَّمُ
وحيِّ عَلَى رَوضاتِهَا وخِيَامِهَا ... وحيِّ على عَيشٍ بها ليس يُسأَمُ
وحيِّ على السُّوقِ الذِي يَلتَقي بهِ الـ ... مُحبُّونَ ذَاكَ السُّوقُ للقَومِ يُعلَمُ
فَمَا شِئْتَ خُذْ مِنْهُ بِلا ثَمنٍ لهُ ... فقد أَسْلَفَ الُّتجارُ فيه وأَسْلَمُوا
وحيِّ على يَومِ المزيدِ فإنَّهُ ... لِمَوعِدُ أهلِ الحبِّ حينَ يُكَرَّمُوا
وحيِّ على وادٍ هنالكَ أَفْيَحٍ ... وَتُرْبَتُهُ من أَذْفَرِ المِسكِ أَعظمُ
مَنابرُ من نورٍ هناكَ وفِضَّةٍ ... ومن خالصِ العقيانِ لا تَتفصمُ
وَمِنْ حولِهَا كُثبانُ مِسكٍ مَقَاعِدُ ... لمن دُونَهُم هذا العَطَاءُ المُفخمُ
يَرُونَ بهِ الرَّحمنَ جلَّ جلالُهُ ... كَرؤيةَ بَدر التِّم لا يُتَوَهَّمُ
كَذَا الشَّمسُ صَحْوًا ليس من دون ... أُفْقِهَا سِحابٌ ولا غيمٌ هناك يُغيِّمُ
فَبَيْنَا هُمُ في عَيشهِمْ وسُرُورِهِم ...