أَزِمَّتَهُ حتى متى ذَا التَّلوُّمُ

وَحَتَّامَ لا تَصْحُو وَقَدْ قَرُبَ المَدَى ... وَدُنَّت كُؤوسُ السَّيرِ والنَّاسُ نُوَّمُ

بَلَى سوفَ تَصْحُو حينَ يَنْكَشِفُ الغِطَا ... وَيَبْدُو لكَ الأَمْرُ الذي أَنْتَ تَكْتُمُ

وَيَا مُوقِدًا نارًا لغيركَ ضوؤُهَا ... وَحرُّ لَظَاهَا بَينَ جَنبَيكَ يُضرَمُ

أَهَذَا جَنَى العِلمِ الذي قد رَضِيْتَهُ ... لِنَفْسِكَ في الدَّارِين: جَاهٌ وَدِرْهَمُ

وَهذا هُوَ الرِّبحُ الذي قد كَسبتَهُ ... لَعمرُكَ لا ربحٌ ولا الأصلُ يسلمُ

بَخِلتَ بشيءٍ لا يَضُرُّكَ بِذْلُهِ ... وجُدتَ بشيءٍ مثلهُ لا يُقوَّمُ

بَخِلتَ بذَا الحظِّ الخَسيسِ دناءةً ... وجُدْتَ بدارِ الخلدِ لو كنت تَفهمُ

وَبِعتَ نعيمًا لا انْقضاءَ لهُ وَلا ... نَظيرَ بِبخسٍ عن قليلٍ سَيُعدمُ

فَهلاَّ عكستَ الأمرَ إن كنت حازمًا ... ولكن أَضعتَ الحزمَ لو كنت تَعلمُ

وَتهدِمُ ما تبْنِي بكفكَ جاهدًا ... فأنت مَدَى الأيامِ تبنِي وَتهدِمُ

وعند مُرادِ الله تَفنَى كميتٍ ... وعند مُرادِ النَّفس تُسدِي وتُلحِمُ

وعندَ خلافِ الأمرِ تحتجُّ بالقَضَا ... ظَهيرًا على الرَّحمنِ للجَبْرِ تَزْعُمُ

تنزَّهُ منكَ النَّفسُ عن سوءِ فِعْلِها ... وَتَعتِبُ أقدارَ الإلهِ وتظلمُ

تحلُّ أُمورًا أحكم الشَّرعُ عَقدَهَا ... وَتقصُدُ ما قَد حَلَّهُ الشَّرعُ تُبرِمُ

وَتفهمُ من قَولِ الرَّسُولِ خِلافَ مَا ... أرادَ لأنَّ القَلْبَ منكَ مُعَجَّمُ

مُطيعٌ لداعِي الغيِّ عاصٍ لرُشدِه ... إلى ربِّه يومًا يردُّ ويعلَمُ

مُضيعٌ لأمرِ الله قد غَشَّ نفسهُ ... مُهينٌ لها أنَّى يحبُّ ويُكرمُ

بَطيءٌ عن الطَّاعاتِ أسرعُ للخَنَا ... من السَّيلِ في مَجراهُ لا يَتقسَّمُ

وتَزعمُ مع هذا بأنَّك عارفٌ ... كذبتَ يقينًا بالذي أنت تَزعمُ

وما أنت إلا جاهلٌ ثُمَّ ظَالمٌ ...

طور بواسطة نورين ميديا © 2015