بَاقِينَ حَتَّى يَلْحَقُوكَ إِمَامُ
مَالِي أَرَاكَ كَأَنَّ عَيْنَكَ لا تَرَى ... عَبرًا تَمُرُّ كَأنَّهنَّ سِهَامُ
تَأْتِي الخُطُوبُ وَأَنْتَ مُنْتَبِهُ لَهَا ... فَإِذَا مَضَتْ فَكَأنَّهَا أَحْلامُ
قَدْ وَدَّعَتْكَ مِنَ الصِّبَا نَزَوَاتُهُ ... فَاجْهَدْ فَمَالَكَ بَعدَهُنَّ مَقَامُ
وَارْضَ المَشِيْبَ من الشَّبابِ خَلِيْفَةً ... فَكِلاهُمَا لكَ خِلْفَةٌ وَنِظَامُ
وَكِلاهُما حُجَجٌ عَلَيْكَ قَوِيَّةٌ ... وَكِلاهُمَا نِعَمٌ عَلَيْكَ جِسَامُ
وَلَقَدْ غَنَيْتَ مِن الشَّبابِ بِغِبْطَةٍ ... وَلَقَدْ كَسَاكَ وَقَارُهُ الإسْلامُ
أَهلاً وَسهلاً بِالمَشِيْبِ مُؤَدِبًا ... وَعَلَى الشَّبابِ تَحِيَّةٌ وَسلامُ
مَا زُخْرُفُ الدُّنْيَا وَزُبْرُجُ أَهْلِهَا ... إِلا غُرُورٌ كُلُّهُ وَحُطَامُ
وَلَرُبَّ ذِي فُرُشٍ مُمَهَّدَةٍ لَهُ ... أَمْسَى عَلَيهِ مِن التُرابِ رُكَامُ
وَلَكَمْ رَأَيْتُ مَحَلَّةً أَقْوت وَكَمْ ... جَدَثٌ رَأَيْتُ تَلُوحُ فِيهِ عِظَامُ
والموتُ يَعْمَلُ وَالعُيونُ قَرِيْرَةٌ ... تَلْهُو وَتَعْبَثُ بِالمُنَى وَتَنَامُ
فَالحَمدُ لله الذي هُو دَائمٌ ... أَبدًا وَليسَ لِمَا سِوَاهُ دَوَامُ
وَالحَمدُ لله الذِي لِجَلالِهِ ... وَلِحِلْمِهِ تَتَصَاغَرُ الأَْحلامُ
والحَمدُ لله الذِي هوَ لَمْ يَزَلْ ... لا تَسْتَقْلُ بِعِلْمِهِ الأَوْهَامُ
سُبحانَهُ مَلِكٌ تَعَالَى جَدُّهُ ... وَلِوَجْهِهِ الإِجْلالُ وَالإكرامُ
انتهى.
أضْحَى ذَلِيلاً صَغِيْرَ الشأنِ مُنْفَرِداً ... وما يُرَى عِنْدَهُ في القَبْرِ بَوَّابَا
وقَبْلَكَ النَّاسُ قَدْ عَاشُوا وَقدْ هَلَكُوا ... أصْبَحْتَ مما ستَلْقَي النفسُ هَرَّابَا
اكَدَحْ لنَفْسكَ من دارِ تُزَايِلُهَا ... ولا تَكُنْ لِلَّذِي يُؤْذِيك طلابَا