آخر:
خَفِّضْ هُمُومَكَ فَالحَيَاةُ غَرُوْرُ ... وَرَحَي المَنُونِ عَلَى الأَنَامِ تَدُورُ
وَالمَرْءُ في دَارِ الفَنَاءِ مُكَلَّفٌ ... لا مُهْمَلٌ فيها وَلا مَعْذُورُ
والنَّاسُ في الدُّنْيَا كَظِلٍ زَائلٍ ... كُلٌّ إِلَى حُكمِ الفَنَاءِ يَصِيْرُ
فَالنَّكسُ وَالمَلِكُ المُتَوَّجُ وَاحدٌ ... لا آمرٌ يَبْقَى وَلا مَأمُورُ
عجبًا لمن تَركَ التَّذكُّرَ وَانْثَنَى ... في الأَمْرِ وَهو بِعَيْشِهِ مَغرُورُ
وإِذَا القَضَاءُ جَرَى بِأَمْرٍ نَافذٍ ... غَلِطَ الطَّبِيْبُ وَََأخْطَأَ التَّدبِيْرُ
إِنْ لُمْتُ صَرفَ الدَّهْرِ فِيهِ أَجَابَنِي ... أَبَتِ النُّهَى أن يُعْتَبَ المَقْدُورُ
أو قُلْتُ لهُ أينَ المُؤَيَّدُ قَالَ لِي ... أينَ المُظفَّرُ قَبْلُ وَالمنْصُورُ
أم أين كِسرَي أَزْدَ شِيْرُ وَقَيصَرٌ ... والهُرمُزَانُ وَقَبْلَهُم سَابُورُ
أَينَ ابن دَاوُدَ سُلَيْمَانُ الذِي ... كَانَتْ بِجَحْفَلِهِ الجِبَالُ تَمُورُ
والرِّيحُ تَجْرِي حَيثُ شاءَ بِأمرِه ... مُنْقَادَةً وَبه البِسَاطُ يَسِيْرُ
فَتَكَتْ بهم أَيْدِي المَنُونِ وَلَمْ تَزَلْ ... خَيْلُ المنُونِ على الأَنامِ تُغِيْرُ
لو كَانَ يَخْلُدُ بِالفَضَائِل مَاجدٌ ... مَا ضَمَّتِ الرُّسُلَ الكِرَامِ قُبُورُ
كلٌّ يَصِيْرُ إِلَى البِلَى فَأَجَبْتُهُ ... إِنِّي لأَعْلَمُ وَاللَّبِيْبُ خَبِيْرُ
أَنَّ الحَيَاةَ وَإِنْ حَرِصْتَ غَرُورُ
وَرَأيْتُ كُلاً ما يُعَلِّلُ نَفْسَهُ ... بِتَعِلَّةٍ وَإِلَى الفَنَاءِ يَصِيْرُ
انتهى.
آخر:
نَادَتْ بِوَشْكَ رَحيْلكَ الأيَّامُ ... أَفَلَسْتَ تَسْمَعُ أَمْ بِكَ اسْتِصْمَامُ
وَمَضَى أَمَامَك مِنْ رَأْيتَ وَأنْتَ لِلْـ ...