غُصَصِ الْفِطَامِ تَرُوعُهُ فِي صِغَرِهِ

وَلَقَدْ حَسَدْتُ الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا ... فَوَجَدْتُ مِنَها مَا يُصَادُ بِوَكْرِهِ

وَالْوَحْشُ يَأْتِيهِ الرَّدَى فِي بَرِّهِ ... وَالْحُوتُ يَأْتِي حَتْفُهُ فِي بَحْرِهِ

وَلَرُبَّمَا تَأْتِي السِّبَاعُ لِمَيِّتٍ ... فَاسْتَخْرَجَتْهُ مِنْ قَرَارَةِ قَبْرِهِ

كَيْفَ الْتِذَاذُ أَخِي الْحَيَاةِ بِعَيْشِهِ ... مَا زَالَ وَهْوَ مُرَوَّعٌ فِي أَمْرِهِ

تَاللَّهِ لَوْ عَاشَ الْفَتَى فِي أَهْلِهِ ... أَلْفًا مِنَ الْأَعْوَامِ مَالِكَ أَمْرِهِ

مُتَلَذِّذًا مَعَهُمْ بِكُلِّ لَذِيذَةٍ ... مُتَنَعِّمًا بِالْعَيْشِ مُدَّةَ عُمْرِهِ

لَا يَعْتَرِيهِ النَّقْصُ فِي أَحْوَالِهِ ... كَلَّا وَلَا تَجْرِي الْهُمُومُ بِفِكْرِهِ

مَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا يَفِي ... بِنُزُولِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ فِي قَبْرِهِ

كَيْفَ التَّخَلُّصُ يَا أَخِي مِمَّا تَرَى ... صَبْرًا عَلَى حُلْوِ الْقَضَاءِ وَمُرِّهِ

انتهى.

آخر:

تَأَلَّقَ بَرْقُ الْحَقِّ فِي الْعَارِضِ النَّجْدِي ... فَعَمَّ جَمِيعَ الْكَوْنِ فِي الْغَوْرِ وَالنَّجْدِ

وَأَوْرَقَتِ الْأَشْجَارُ وَانْتَهَضَتْ بِهَا ... يَوَانِعُ أَنْوَاعٍ مِنَ الثَّمَرِ الرَّغْدِ

وَأَشْرَقَتِ الْأَنْوَارُ مِنْ زَهْرِ وَرْدِهِ ... وَأَعْبَقَتِ الْأَقْطَارُ مِنْ طِيبِهِ النَّدِ

وَغَرَّدَتِ الْأَطْيَارُ بِالذِّكْرِ تُطْرِبُ الْ ... مَسَامِعَ جَهْرًا فَوْقَ أَغْصَانِهَا الْمُلْدِ

وَقَامَ خَطِيبُ الْكَائِنَاتِ لِرَبِّهَا ... عَلَى الْخِصْبِ بَعْدَ الْمَحَلِّ بِالشُّكْرِ وَالْحَمْدِ

فَذَاكَ الْحَيَا يُحْيِي الْقُلُوبَ رَبِيعُهَا ... وَمَطْعُومهَا مَشْرُوبُهَا طَيِّبُ الْوَرْدِ

فَهَا نَحْنُ نَجْنِي مِنْ ثِمَارِ غِرَاسِهَا ... وَنَرْجُو جَنَاهُ الْعَفْوَ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ

فَإِنْ كُنْتَ مُشْتَاقًا إِلَى ذَلِكَ الْجَنَا ... فَذُقْهُ تَجِدْ طَعْمًا أَلَذَّ مِنَ الشُّهْدِ

هُوَ الْوَحْيُ دِينُ اللَّهِ عِصْمَةُ أَهْلِهِ ...

طور بواسطة نورين ميديا © 2015